3 -ومن الآيات التي يستدل بها على شمول الأحكام الشرعية, قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل - 89] . والقرآن إنما صار تبيانا لكل شيء بما تضمنه من أحكام وما أصله من أصول.
قال الفخر الرازي:"وأما الفقهاء فإنهم قالوا: القرآن إنما كان تبيانًا لكل شيء, لأنه يدل على أن الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة, فإذا ثبت حكم من الأحكام بأحد هذه الأصول, كان ذلك الحكم ثابتًا بالقرآن" [1] .
وقال الشوكاني:"ثم لا يخفى على ذي لب صحيح وفهم صالح, أن في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوصِ نصوصهما, ما يفي بكل حادثة تحدث ويقوم ببيان كل نازلة تنزل, عَرف ذلك من عرفه وجهله من جهله" [2] .
4 -ومن أقوى الأدلة التي استند إليها الفقهاء والأصوليون في هذه القاعدة, عملُ الصحابة ونهجُهم في التعامل مع المستجدات التي حلت بهم. قال إمام الحرمين:"والمعتقد أنه لا يفرض وقوع واقعة مع بقاء الشريعة بين ظهراني حَمَلتها, إلا وفي الشريعة مستمسك بحكم الله فيها. والدليل القاطع على ذلك: أن أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم, استفتحوا النظر في الوقائع والفتاوي والأقضية, فكانوا يعرضونها على كتاب الله, فإن لم يجدوا فيه متعلقا راجعوا سنن المصطفى, فإن لم يجدوا فيها شفاء اشتوروا واجتهدوا. وعلى ذلك درجوا في تمادي دهرهم إلى انقراض عصرهم. ثم استن مَن بَعدهم بسنتهم. فلم تتفق في مَكَرِّ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير الرازي، عند تفسير الآية المذكورة من سورة النحل.
[2] إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني 1/ 435، تحقيق محمد سعيد بدري، ط 1، دار الكتب، بيروت.