فهرس الكتاب
فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن من أوصى بالثلث من ماله لزيد وعمرو, وأحدهما ميت فالثلث كله للحي, سواء علم بموته أو لم يعلم؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية, فلا يتعلق به الحكم, وذهب الإمام أبو يوسف إلى التفصيل؛ فقال: إن علم بموته فكذلك, أما إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث؛ لأنه عند عدم العلم بموته كان قصده تمليك نصف الثلث لكل واحد منهما, فلا يثبت إلا ذلك [1] . وخالف الحنابلة في ذلك على المعتمد فقالوا: من أوصى بثلثه لاثنين؛ وأحدهما ميت, فللحي نصف الوصية, سواء علم موت الميت أو جهله [2] . وهو رأي الشافعية على ما ذكره السبكي عن الماوردي [3] .
ومن تطبيقاتها:
1 -إذا أوصى بثلث ماله لرجلين, وأحدهما ميت, فالثلث كله للحي [4] ؛ لأن من جمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم, وبين ما لا يتعلق به الحكم, فالعبرة بما يتعلق به الحكم [5] .
2 -إذا جمع بين أجنبية وامرأة من محارمه في النكاح جاز نكاح الأجنبية, وبطل نكاح المَحْرم [6] ؛ لأنه جمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم, وبين ما لا يتعلق به الحكم, فيعتبر ما يتعلق به الحكم؛ إعمالا لكلامه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 18، المبسوط للسرخسي 27/ 159، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 190.
[2] انظر: المغني لابن قدامة 6/ 67، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 469 - 470.
[3] انظر: فتاوى السبكي 2/ 195.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 18/ 72، بدائع الصنائع 7/ 381.
[5] انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 18، إعمال الكلام أولى من إهماله لمحمود هرموش ص 63.
[6] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 268.