تطوع بالاعتكاف فلزمه بالدخول فيه, والذي نذره فلزمه قبل الدخول فيه حكمهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما ; لأن ما ينافي العبادة الواجبة ينافيها إذا تطوع بها, كالصوم والحج والصلاة ... والذي ينافي الصلاة الكلام والحدث, وتطوعُ الصلاة وفرضُها يتساويان في ذلك" [1] , وهذا الذي نص عليه الباجي مقرَّرٌ بصورة عامة فيما يبطل العبادة, كما نصت على ذلك قاعدة"ما أبطل الفرض أبطل التطوع"فالبطلان الذي يرِد على فرض العبادة يرِد على نفلها, سواء أكان المبطل منافيا لها أو غير مناف, كما في فوات بعض الأركان مثلا."
ومما يدخل تحت القاعدة ما يذكره الشاطبي , رحمه الله, من أنه"إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة لم يعتدَّ بالعبادة" [2] كمن يصلي رياء, أو يجاهد ليقال: هو شجاع, أو يتصدق ليوصف بالكرم, ونحو ذلك مما يتنافى مع العبادة من غلبة قصد الدنيا, أما إذا غلب قصد العبادة فإن وجود قصد دنيوي لا ينافيها؛ يقول الشاطبي في ذلك:"فحظوظ النفوس المختصة بالإنسان لا يمنع اجتماعها مع العبادات إلا ما كان بوضعه منافيا لها كالحديث والأكل والشرب والنوم والرياء وما أشبه ذلك, أما مالا منافاة فيه فكيف يقدح القصد إليه في العبادة؟ هذا لا ينبغي أن يقال, غير أنه لا ينازع في أن إفراد قصد العبادة عن قصد الأمور الدنيوية أولى؛ ولذلك إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة كان الحكم للغالب فلم يعتد بالعبادة, فإن غلب قصد العبادة فالحكم له ويقع الترجيح في المسائل بحسب ما يظهر للمجتهد" [3]
وقد تصح العبادة مع وجود بعض ما ينافيها لوجود مانع يمنع من الحكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنتقى شرح الموطأ 2/ 84.
[2] الموافقات 2/ 221.
[3] الموافقات 2/ 221.