فهرس الكتاب

الصفحة 9868 من 19081

في الصوم والنوم فيه, ومن هذا القبيل ما ذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم من نفاس ابنته أسماء قبل أن تحرم بالحج [1] , وفي هذا يقول أبو الوليد الباجي:"وظاهر الأمر أنه سأله مستفتيا, فيحتمل أن يكون سأله إن كان النفاس ودمه الذي يمنع صحة الصوم والصلاة يمنع صحة الحج, فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن النفاس لا ينافي الحج ولا يمنع صحته, بل يصح جميع أفعاله مع النفاس إلا ما له تعلق بالبيت من الطواف والركوع الذي يحتاج إلى طهارة, ولو كان الحيض والنفاس يمنعان صحته وينافيانه لامتنع من ذلك أداء الحج لكل من يحيض؛ لأن الحج لا ينقضي إلا في مدة طويلة من وقت الإحرام به إلى التحلل منه, وليس كل من أرادت الحج يمكنها أن تكون في أول طهرها فكانت لا تأتي على إكمال الحج حتى يطرأ عليها فيبطل ما تقدم من حجها" [3]

والمنافي للعبادة يمكن إدراكه غالبا بالنظر وإعمال الفكر بعد معرفة مقاصد العبادة والمعاني التي شرعت لتحقيقها, من غير ورود نص شرعي خاص يدل على تلك المنافاة, وقد يرِد النص الشرعي مبينا كون فعل أو تصرف ما منافيا لهذه العبادة أو تلك, كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا, إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (3) , وقوله:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" (4) وأمثال ذلك.

والمراد بالعبادة في القاعدة الواجبة وغير الواجبة, يقول أبو الوليد الباجي عند شرحه لقول الإمام مالك: (والمتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما) يقول:"وهذا كما قال؛ إن الذي"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 2/ 869 (1209) .

[2] سيأتي تخريجه في فقرة الأدلة.

[3] المنتقى شرح الموطأ للباجي 2/ 192.

[4] سيأتي تخريجه في فقرة الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت