فمثلا: إذا زال العذر الذي من أجله جاز الفطر عاد الحكم إلى وجوب الصوم, وإذا زال العذر الذي من أجله جاز التيمم عاد الحكم إلى وجوب الوضوء, وإذا زال العذر الذي من أجله جازت الصلاة قاعدا أو على جنب عاد الحكم إلى وجوب الوقوف, وإذا زال العذر المسوغ لجمع الصلوات عاد الحكم إلى وجوب صلاة كل وقت في وقتها, وإذا زال العذر المجيز لنظر الطبيب للمريضة أو للعورة عاد الحكم إلى تحريم النظر وإلى تحريم كشف العورة. وهكذا. [1]
ويدخل في الأعذار الشرعية كذلك كل ما يتعلق بعوارض الأهلية سواء كانت عوارض اضطرارية كالإغماء والجنون ونحوهما, أو مكتسبة كالسفر وغيره, فإذا زال العذر ارتفع الجواز [2] , فالسفيه يجوز للقاضي الحجر عليه, لكن إذا اكتسب السفيه صلاحا يلزم القاضي رفع الحجر عنه. [3]
والقاعدة تشترك في الموضوع مع قاعدتي"الضرورة تقدر بقدرها" [4] و"ما كان مباحا للحاجة قدر بقدر الحاجة" [5] , وتتكامل معهما فيه؛ لأن الضرورة إنما تبيح من المحرم ما يندفع به الضرر عن المكلف, وما زاد على ذلك لا عذر فيه لارتكاب المحرم, فينطبق عليه حينئذ أن ما جاز لعذر بطل بزواله. ومثل الضرورة الحاجة لأنها تنزل منزلتها في إباحة المحرم, وتقديرها بمقدار ما يحتاج إليه المكلف, فإذا استوفى حاجته زال عذره وبطل ما جاز به من المحظورات. ومن أوجه الفرق بينها وبينهما أن العمل بهما يكون أثناء الضرورة أو الحاجة, أما هي فتبين الحكم بعد زوال العذر من ضرورة أو حاجة. [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر القواعد الشرعية في المسائل الطبية لوليد بن راشد السعيدان ص 32. نسخة الكترونية غير مطبوعة.
[2] شرح المجلة للأتاسي ص 61.
[3] انظر شرح المجلة لسليم رستم باز ص 30، 553.
[4] أشباه السيوطي ص 84، أشباه ابن نجيم ص 86، أشباه ابن الوكيل ق 2 ص 469.
[5] مجموع الفتاوى لابن تيمية 32/ 90.
[6] وقد وردت صيغة للقاعدتين معا تؤكد العلاقة بينهما وبين قاعدة"ما جاز لعذر بطل بزواله"وهي:"ما أحل لضرورة أو حاجة يقدر بقدرها ويزال بزوالها"في كتاب قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 11.