وهي قريبة المعنى من قاعدة"إذا اتسع الأمر ضاق" [1] التي تفيد أن الرخص والتخفيفات التي قررها الشرع في حال الضيق والاضطرار ترفع ويتوقف العمل بها في حال السعة والاختيار.
كما أنها ذات علاقة قوية بقاعدة"إذا زال المانع عاد الممنوع" [2] . وبيان ذلك أن وجود المانع للمكلف عذر في عدم فعله الحكم الممنوع, فإذا زال المانع زال العذر بزواله, وعلى المكلف أن يرجع إلى الأصل, وهو فعل الحكم الذي تركه لقيام المانع, كالحيض -مثلا- فإنه مانع من الصلاة, فتترك الحائض الصلاة مدة الحيض, فإذا طهرت عادت للصلاة. فالقاعدة تفيد حكما عكس ما تفيده قاعدة"إذا زال المانع ...."؛ إذ إنها تفيد حكم ما جاز بسبب ثم زال, بينما تفيد الثانية حكم ما امتنع لسبب ثم زال السبب المانع. [3]
وهي قيد لقاعدة"المشقة تجلب التيسير" [4] لأن المشقة عذر يسبب جلب التخفيف والتيسير للمكلف ونقله من العزيمة إلى الرخصة, فإذا زالت المشقة فبزوالها يزول لازمها.
كما أنها قيد لقاعدة"الضرورات تبيح المحظورات" [5] لأن الضرورة عذر في ارتكاب المحظور خشية الوقوع في الهلاك, فإذا زالت الضرورة فقد زال العذر, وبزواله تبطل إباحة المحظور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور في القواعد للزركشي 1/ 123، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 83.
[2] القواعد لابن المبرد 1/ 215، مجلة الأحكام العدلية: المادة (24) ، قواعد الفقه للبركتي ص 57، شرح المجلة للأتاسي 2/ 316، نظرية التقعيد الفقهي للروكي: ص 190، رفع الحرج للباحسين 1/ 441، عقد البيع للزرقا: 1/ 140.
[3] انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 188، القواعد الفقهية بين الأصالة والتجديد لمحمد بكر إسماعيل ص 95.
[4] انظر الأشباه لابن السبكي 1/ 48،49، أشباه السيوطي ص 160، أشباه ابن نجيم ص 84، المنثور للزركشي 3/ 169، المجموع المذهب للعلائي 1/ 343، القواعد للحصني 1/ 308، وغيرها.
[5] المنثور في القواعد للزركشي 2/ 317، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 48، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 275، حاشية الروض لابن قاسم 2/ 146، الأحكام للهادي 1/ 300، 2/ 47، 399، 478، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 6/ 80، 94، أحكام القرآن للجصاص 3/ 293، المبسوط للسرخسي 10/ 145.