فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 19081

الضرر الثاني: ضرر إخراج الثور من ملك صاحبه [1] بدون إذنه بذبحه وإعطائه ثمنه. فالضرر الأول بالنسبة إلى الضرر الثاني أخف, لأن قيمة الثور أكبر من قيمة الأغصان فتعين اختيار الضرر الأقل.

ولا يخفى أن المراعى هنا هو ضرر فساد المال عموما دون النظر إلى حال مالكه, لأن الضرر اللاحق برب المال اليسير قد يكون أقوى عليه منه على صاحب الكبير إذا كان الأول فقيرا مثلا والثاني غنيا.

والقاعدة ليست على إطلاقها فهي مقيدة بألا يكون سبب وقوع صورها موجبا لضمان صاحب المال الكبير ما نشأ من تلف كأن يكون متعديا, فلا يتبع المال الأقل المغصوب مثلا مال الغاصب الأكثر.

فلو غصب شخص أرضا لآخر تبلغ قيمتها خمسة آلاف وأنشأ عليها بناء قيمته خمسون ألفا فلا يتبع هنا الأقل الأكثر, لأن الغاصب متعد فلا يراعى حقه [2] .

ثم إن إلزام صاحب المال الكبير بدفع العوض لرب اليسير مشروط كذلك بألا يكون منه موجب لسقوط ضمان ماله كتفريطه فيه. وهذان القيدان هو المقصودان بخروج الملك من يد صاحبه بلا قصد.

وهذه القاعدة مؤكدة لمفهوم قاعدة:"الضرر لا يزال بمثله", لأن الضرر فيها أزيل بما هو أخف منه, وهي كذلك داخلة في عموم قاعدة:"الأقل تبع للأكثر".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وبالغ ابن حزم في التعبير عن شدة ضرر إخراج الملك من يد صاحبه بقوله:"الضرر كله هو أن يجبر المرء على إخراج ملكه عن يده"، المحلى لابن حزم 6/ 422.

[2] على ما هو مفصل في شرح المادة (6 0 9) من مجلة الأحكام، درر الحكام لعلي حيدر 2/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت