عليه بقيمة الدين فتصير ذمته مشغولة على غير الوجه الذي كانت عليه مشغولة, وذلك من باب الدين بالدين وهو ممنوع.
أما القائلون بشطرها الآخر وهم أشهب/ 3 وابن المواز وغيرهما فجعلوا قبض المدين للدار بمنزلة قبضه لمنافعها, ونفوا وجه تحريمه إذا كان المفسوخ فيه معينا أو منافع معين لأن المعين لا يكون في الذمة وما لا يكون في الذمة لا يكون دينا فليس في هذه الصورة فسخ الدين في الدين وإنما يكون ذلك إذا لم يشرع الغريم في أخذ شيء من المنافع.
علما بأن ابن القاسم جوز تأخير الحيازة اليسير كاليوم واليومين في بعض المسائل [1] , ثم إنه إنما منع فسخ الدين في منافع المعين في الاختيار لا الاضطرار [2] .
والقولان قويان في المذهب, ولذلك اعتبروا قول ابن القاسم المشهور فيه, وعبروا عن قول أشهب بأنه المنصور [3] . والذي يظهر أن المتأخرين يرجحون مذهب أشهب , وذكر الدسوقي أن علي الأجهوري عمل به في نازلة وهي أنه كان له حانوت فيه مجلِّد كتب فترتبت في ذمته أجرة فدفع له كتبا يجلدها له بما في ذمته من الدين [4] .
ومن أقدم المسائل الفقهية التي يمكن اعتبار الخلاف فيها داخلا في هذه القاعدة ما اشتهر به العمل في المدينة حتى صار يسمى"بيعة أهل المدينة". فقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البهجة شرح التحفة بلتسولي 2/ 254.
[2] فروق القرافي وما معه 3/ 404.
[3] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 344 وكلام ابن رشد الحفيد يفيد أنه هو القياس عند كثير من المالكية وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، بداية المجتهد لابن رشد 2/ 157 تهذيب الفروق لمحمد المالكي 3/ 273.
[4] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 197.