فهرس الكتاب

الصفحة 9380 من 19081

استيفائها, لذلك جعله بعض الفقهاء قبضا للأواخر وأجاز قضاء الدين به وهذا ما يقرره الشطر الأول من القاعدة, ومنع ذلك بعضهم باعتبار قبض المعقود عليه (المنفعة) لم يكتمل, وهذا هو مقتضى شطر القاعدة الثاني.

والظاهر أن اطراد الخلاف في هذه القاعدة خاص بالمالكية فقد ظهر عندهم قديما بين عالمين من كبار تلاميذ الإمام مالك رحمه الله هما: ابن القاسم/ 3 وأشهب , كلاهما يعزو قوله لإمام المذهب. أما جمهور العلماء فالأصل عندهم أن المتبايعين إذا تبايعا بدين وافترقا ولم يقبض المبتاع جميع ما ابتاعه فهو فيما لم يقبضه دين بدين [1] . واستثنوا من ذلك الإجارة, على أن بعض العلماء منعوها لأنها بيع ما لم يقدر على تسليمه عند العقد وليس سلمًا في الذمة؛ واستدل الجمهور المجيزون لها بقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] . وبالشطر الثاني من القاعدة التي بين أيدينا حيث اعتبروا أن تسليم الرقاب تسليم منافعها وقبض الأوائل كقبض الأواخر [2] .

وثمرة الخلاف في هذه القاعدة تظهر حيث كان لقبض المعقود عليه تأثيرا في جواز العقد وصحته ولذلك كثر إعمالها في المسائل الآئلة إلى تعمير الذمتين وفسخ الدين في الدين.

وعلى هذا فإن منشأ الخلاف في القاعدة هو أن القائلين بشطرها القاضي بأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر, وهم ابن القاسم ومن تبعه من المالكية, نظروا إلى كون ذمة المدين في المثال السابق, لا تبرأ إلا باستيفاء الغريم ما دفع له مقابل حقه ولا يقع ذلك إلا بعد تمام مدة السكنى ولا عبرة بالشروع عندهم في قبض المنفعة إثر العقد لأنه قد يمنع من استكمال الاستيفاء مانع فيرجع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الاستذكار لابن عبد البر 6/ 343.

[2] الذخيرة للقرافي 6/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت