فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 19081

2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"أحبوا الله لما يغذوكم من نعمِه [1] "فالحب المأمور به هنا هو صفة قلبية لا تقع تحت قدرة الإنسان ومكنته, فيكون المراد إذًا التوجيه إلى تحصيل أسباب المحبة بإدامة النظر في نعم الله تعالى على العبد وكثرة إحسانه إليه, وبره به, ورحمته له, حتى يورث ذلك كله إحياء قلب المؤمن بمعاني المحبة لله تعالى المكرم والمحسن والمعطي والمتفضل.

3 -قوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور -2] , فالرأفة صفة تهجم على القلب عند رؤية المؤلمات قهرًا, وهي معنى غريزي في القلب لا ينهى عنه؛ لأنه ليس من اختيار الإنسان, فيتعين صرفه إلى آثار الرأفة إما بتعطيل الحدود وعدم إقامتها, وهذا قول مجاهد / 3 وعكرمة/ 3 وعطاء / 3 وسعيد بن جبير , والنخعي , والشعبي., وإما بإنقاصها والتخفيف منها. وهو قول سعيد بن المسيب / 3 والحسن. [2]

قال العز بن عبد السلام:"لم ينه عن الرأفة في نفسها, لأنها جبلية لا يتعلق بها تكليف. وإنما النهي عن آثارها, كترك الجلد, أو تنقيصه, أو تخفيفه" [3] .

4 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء 3] , لا يصح أن يفهم منه جواز تكليف من لا يفهم الخطاب الشرعي؛ لأن الخطاب هنا ليس موجها للسكارى حال سكرهم, وإنما هو موجه إلى المكلفين حال صحوهم, بألا يشربوا الخمر إذا قرب وقت الصلاة حتى لا تقع صلاتهم في حال سكرهم, فالخطاب موجه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه الترمذي 5/ 664 (3789) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقال: حديث حسن غريب.

[2] جامع البيان للطبري 19/ 90 - 91؛ ومعالم التنزيل للبغوي 3/ 321.

[3] الإمام في بيان أدلة الأحكام للعز بن عبد السلام ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت