فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 19081

الأحداث وقادرة على متابعة النوازل التي كانت تجدُّ في حياتهم زمنًا بعد آخر, وهو ما مكنَّهم - بلا شك - من معالجة ذلك كله بسعة لا يعتريها كبير عناء.

3 -أن عجلة التطور في زماننا هذا قد تسارعت بطريقة مذهلة, وأن المستجدات فيه قد اطردت على نحو غير مألوف, أفرزت فيه الحياة أنماطا جديدة من العقود من المعاملات, وتداخلت فيه الحضارات والثقافات, والقوانين والتشريعات, وتشعبت فيه المشاكل والنوازل, بينما حركتنا الفقهية لا تزال في إطار الاجتهاد المقيد, وإن اتسعت سمته في الفتوى المؤسسية. وهذا أمر لا غضاضة فيه في المرحلة الأولى من عودة الاجتهاد الفقهي, بل هو أدعى للالتزام وموالاة الاستمداد من منابعنا الغنية بأصولها وفروعها. إلا أنه من غير المناسب الاستمرار في تخريج أحكام القضايا والمعاملات الجديدة تماما على بعض الصور القديمة المعهودة لدى فقهائنا المتقدمين وإعطاؤها حكمها, دون مراعاة للفروق والاختلافات الكبيرة والجوهرية, بين ما كان قديما وما هو كائن اليوم ...

وقد لاحظ هذا الأمر قبل زمن العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ي (ت 1376 هـ) فقال:"وكل يعلم أن مبتكرات الوقت الحاضر لا نظير لها في الغابر لذلك حدثت لها معاملات جديدة, فعلى الفقهاء ألا يجمدوا في أحكامهم على التضييق والتشديد المضيِّع للمصالح, والوقوف مع الألفاظ والمألوفات التي ألفها من قبلهم, بل عليهم أن يلاحظوا أوجه انطباق النصوص على حاجيات العصرالحاضر وما تقتضيه مصلحة المجتمع الذي يعيشون فيه مهما وجدوا سبيلًا لمساعدة المنصوص والمجمع عليه" [1] .

ولعل دراسة حجية القاعدة الفقهية من المعينات على توسيع دائرة الأصول الاجتهادية التي تسعف وتساعد في ضبط ومعالجة المستجدات من جهة, كما أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي 4/ 565. طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1416 هـ/1995 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت