فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 19081

الخشوع على المبادرة وعلى الاقتداء في جميع الصلوات, وكذلك تؤخر الصلوات بكل ما يشوش الخشوع كإفراط الظمأ والجوع, وكذلك يؤخرها الحاقن والحاقب [1] , وينبغي أن تؤخر بكل مشوش يؤخر الحاكم الحكم بمثله" [2] ."

ج- صلح الحديبية الذي أبرمه الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش في السنة السادسة للهجرة, الذي تحققت فيه مصالح عظيمة منها: انتشار الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية, وإيقاف استنزاف قوة المسلمين في معارك مع قريش , وانتزاع إقرار منها بشرعية الكيان الإسلامي في الجزيرة العربية, وإتاحة الفرصة للمسلمين للاختلاط بغيرهم من القبائل دون خوف من قريش , إلى غيرها من المصالح الكثيرة الأخرى التي أحرزها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الاتفاقية التاريخية التي سماها الله تعالى في كتابه الكريم فتحا مبينا, نظرا إلى عظم فوائدها. [3] .

وقد قدم الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المصالح الكبيرة على جملة من المصالح الأخرى التي لا تساويها, فقدمها على مصلحة العمرة في ذلك العام؛ لأن مصلحة العمرة محدودة بما سيحصله المسلمون في ذلك العام فقط, أما مصلحة الاتفاق فإن مصالحه ممتدة ومستمرة عبر الزمان.

كما قدمت مصلحة إنجاز الاتفاق على مصلحة كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في نص الوثيقة, ليكتب بدلا عنها باسمك اللهم, وكتابة محمد بن عبد الله بدلا عن محمد رسول الله [4] ؛ لأن هذه المصالح رغم أهميتها, تعتبر شكلية في جوار المصالح الجوهرية التي يتضمنها اتفاق الحديبية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الحاقن: هو الذي يحبس البول، والحاقب: هو الذي يحبس الغائط. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/ 416.

[2] قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 1/ 33.

[3] انظر العديد من هذه المكاسب في شرح النووي على مسلم 12/ 140، فتح الباري 7/ 441.

[4] أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت