فهرس الكتاب

الصفحة 8328 من 19081

يفرقون بينهما في بعض الأحكام على سبيل الاستثناء من الأصل, فيرتبون على

الفاسد حكمًا دون الباطل, كما هو مذهب الحنفية, ومن ذلك الضمان في العقود الفاسدة؛ قال الزركشي في ذكر المواضع التي يفترق فيها الفاسد عن الباطل,"ومنها: الخلع والكتابة, فالباطل منهما ما كان على غير عوض مقصود, كالميتة, أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر والسفه, والفاسد خلافه, وحكم الباطل أن لا يترتب عليه مال, والفاسد يترتب عليه العتق والطلاق, ويرجع الزوج بالمهر والسيد بالقيمة" [1] , وقد علل الشافعية ذلك بقريب مما علل به الحنفية؛ حيث يقول الزركشي عن العقد الباطل:"إذ ليس هناك عقد حتى يقال: فاسد" [2] , إلا أنهم لم يتوسعوا مثلهم في ترتيب الأحكام على الفاسد, وإن وافقوهم في المقصود من حيث الجملة؛ قال السبكي:"واعلم أنا فرقنا في هذه الفروع - بين الفاسد والباطل - بيد أنا لم نرم مرام الحنفية, ولم ننح طريقتهم؛ لأنهم يثبتون بيعا فاسدًا يترتب عليه مع القبض أحكام شرعية, ونحن لا نُغفل ذلك؛ وإنما العقود لها صورة لغة وعرفًا من عاقد ومعقود عليه, وصيغة, ولها شروط شرعية. فإن وجدت كلها فهو الصحيح, وإن فقد العاقد أو المعقود عليه, أو الصيغة وما يقوم مقامها فلا عقد البتة, وتسميته باطلًا مجاز, وإن وجدت وقارنها مفسد من عدم شرط أو نحوه فهو فاسد. وعندنا هو باطل أيضًا, ولكن يطلق عليه الفاسد لمشابهته للصحيح من جهة ترتب أثرٍ ما عليه من أجرة مثل, وغير ذلك, ولم ننف عنه الإبطال, وإنما سميناه بالفاسد, وسكتنا عن ذكر الباطل تفرقة بين ما يترتب عليه أثر ما, وما لا يترتب" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط للزركشي 2/ 26.

[2] المنثور 3/ 11.

[3] رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للسبكي 2/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت