فهرس الكتاب

الصفحة 8327 من 19081

في مال الصبي, بخلاف الصحيحة. وأما المقدار: فلأن صحيح البيع مضمون

بالثمن, وفاسده بالقيمة أو المثل, وصحيح القرض مضمون بالمثل مطلقًا, وفاسده بالمثل, أو القيمة. وصحيح المساقاة والقراض, والإجارة, والمسابقة, والجعالة مضمون بالمسمى, وفاسدها بأجرة المثل" [1] ."

ومما يختلف فيه ضمان الفاسد عن الصحيح ما ذكره الزركشي بقوله:"وليس المراد بهذه القاعدة أن كل حال ضمن فيها العقد الصحيح ضمن في مثلها الفاسد, فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة, وإنما يضمن العين بالثمن, والمقبوض بالبيع الفاسد يجب فيه ضمان أجرة المثل للمدة التي كان في يده, سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده, والمهر في النكاح الصحيح يجب بالعقد ويستقر بالوطء, وفي النكاح الفاسد لا يجب إلا بالوطء" [2] .

والقاعدة تشمل العقود بكافة أنواعها من المعاوضات والتبرعات والمناكحات, وهي عند الحنفية خاصة بالعقد الفاسد, وهو الذي اختل بوصفه لا بأصله, دون العقد الباطل, وهو الذي اختل بأصله وبوصفه؛ وذلك لأن"العقد الباطل لا يوجب شيئًا" [3] , فمن اشترى ميتةً أو خنزيرًا فهلك في يده, فلا ضمان عليه؛ لبطلان العقد؛"لأن الحكم للموجود , ولا وجود لهذا العقد إلا من حيث الصورة؛ لأن التصرف الشرعي لا وجود له بدون الأهلية والمحلية شرعًا, كما لا وجود للتصرف الحقيقي إلا من الأهل في المحل حقيقة" [4] .

وأما جمهور الفقهاء فلا فرق عندهم بين العقد الباطل والفاسد من حيث الأصل, فالفاسد كالباطل غير منعقد أصلًا, و لا ينتج أثرًا, إلا أنهم مع ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص: 24.

[2] المنثور للزركشي 3/ 10.

[3] المبسوط للسرخسي 19/ 120.

[4] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 305. بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت