والشركة والوكالة الوديعة وعقود التبرعات؛ كالهبة لا يجب الضمان فيها مع الصحة فكذلك مع الفساد" [1] ."
إلا أن عدم اقتضاء الضمان في عقود الأمانات الفاسدة مقيد بما إذا كان العقد صادرًا من أهله, أما إذا صدر العقد الذي لا يقتضي صحيحه الضمان من غير رشيد كان فاسده مضمونًا, ولذلك قيد بعض الفقهاء القاعدة بذلك؛ كما جاء في تحفة المحتاج وغيره من من شروح المنهاج:"حكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد حكم صحيحها, في الضمان وعدمه" [2] . فلو صدرت الإجارة الفاسدة من صبي أو سفيه, وتلفت العين في يد المستأجر وجب الضمان.
ووجوب الضمان في العقود المضمونة مقيد بحصول القبض والتسليم, أو استيفاء المعقود عليه؛ لأن"الفاسد لا ينتقل ضمانه إلا بالقبض" [3] ؛ إذ"العقد الفاسد لا يفيد الحكم بنفسه بل بواسطة التسليم" [4] .
واستواء العقد الفاسد بالصحيح إنما هو في أصل الضمان, لا في المقدار والكيفية؛ قال السبكي:"ليس مرادنا من قولنا: الفاسد كالصحيح في الضمان أنه يجب فيه المسمى كما في الصحيح؛ بل إنه مثله في أصل الضمان" [5] , وزاده السيوطي توضيحًا فقال:"المراد من القاعدة: استواء الصحيح والفاسد في أصل الضمان, لا في الضامن, ولا في المقدار, فإنهما لا يستويان. أما الضامن؛ فلأن الولي إذا استأجر على عمل للصبي إجارة فاسدة تكون الأجرة على الولي, لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تقرير القواعد لابن رجب 1/ 334.
[2] تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 5/ 88، نهاية المحتاج للرملي 4/ 282، مغني المحتاج للشربيني 3/ 74.
[3] حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/ 198.
[4] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 265.
[5] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 307.