إلخ, فهذا النوع من الواجبات لا يتنافى مع أخذ الأجر والعوض. فقد يتعيَّن على المرء القيام بأمر إلزامي مع إعطائه العوض.
... وهذه القاعدة محل اتفاق عمومًا, وإن وقع الخلاف في بعض مسائلها وتطبيقاتها, كاختلافهم في أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم والإمامة وغير ذلك, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"تنازعوا في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والأذان والإمامة والحج عن الغير لأن المستأجر يستوفي المنفعة, فقيل: يصح لذلك كما هو المشهور من مذهب مالك والشافعي, وقيل: لا يجوز لأن هذه الأعمال يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة, فإنها إنما تصح من المسلم دون الكافر, فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله تعالى, وإذا فعلت بعروض لم يكن فيها أجر بالاتفاق, لأن الله إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه لا ما فعل لأجل عروض الدنيا" [1] , وقال ابن بطال:"اختلف العلماء في جواز الأجر على الرقى بكتاب الله وعلى تعليمه, فأجاز ذلك عطاء وأبو قلابة, وهو قول مالك والشافعي وأحمد و أبى ثور, وحجتهم حديث ابن عباس وحديث أبى سعيد. وكره تعليم القرآن بالأجر الزهري, وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز على تعليم القرآن أجر. قال الطحاوي: وتجوز الأجرة على الرقى وإن كان يدخل في بعضه القرآن؛ لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا, وتعليم الناس بعضهم بعضًا القرآن واجب؛ لأن في ذلك التبليغ عن الله, إلا أن من علمه أجزأ عن بقيتهم, وذلك كتعليم الصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليه, ولا يجوز على الأذان, واحتجوا بأحاديث ضعاف ... , وتعلم القرآن ليس بفرض, فكيف تعليمه, وإنما الفرض المتعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة, وغير ذلك فضيلة ونافلة, وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضًا الصلاة ليس بفرض"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى 24/ 315.