فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 19081

التي تكون مظهرا من مظاهر تأثير الوهم, فإذا وُجد واجب شرعي أو حق لآدمي مثلا لم يجز إبطاله أو تأخيره بناء على وهْم يحصل, كما لا يجوز الإقدام على ما أصله المنع لتوهم رخصة تجيزه, بل الواجب في هذا كله وفي غيره إهمال الوهم وعدم الالتفات أو النظر إليه, وإذا كان الشك غيرَ منظور إليه في الشرع فالوهم أولى منه بهذا الحكم؛ لأنه أحط درجة منه, وأنه إذا تقابل أمران أحدهما معلوم محقق والآخر متوهم قدم المعلوم المحقق لأنه الأقوى", وهذا ما تنص علية القاعدة الأخص"لا يقابل الموهوم المعلوم", ومن الأمثلة الموضحة لمعنى القاعدة ما يذكره الفقهاء من أن الشهود الثقات يعتمد على شهادتهم ويقضى بها, ولا عبرة لاحتمال خطئهم أو كذبهم لأنه مجرد وهم, والمفلس تباع أمواله وتقسم بين الغرماء وإن توهم أنه ربما ظهر غريم آخر جديد في المستقبل, فمثل هذا التوهم لا عبرة به, ولا التفات إليه, ولا يبنى عليه حكم."

وينبغي التفريق بين الموهوم والمتوقع؛ فإن الموهوم نادر الوقوع ولهذا لم يعتبر في تأخير حق صاحب الحق, بخلاف المتوقع فإنه كثير الوقوع فيعمل في تأخير الحكم, كماجوزوا للحاكم تأخير الحكم للمدعي بعد استكمال أسبابه لرجاء الصلح بين الأقارب [1] , كذلك قد تشتبه هذه القاعدة بقاعدة (لا عبرة بالظن البين خطؤه) فيظن أنهما بمعنى واحد, وليس الأمر كذلك, إذ مع التأمل يظهر أن بينهما فرقين:

الأول: أن الظن هو إدراك الطرف الراجح من طرفي أمرٍ متردَّدٍ فيه, بينما الوهم هو إدراك الطرف المرجوح, كما سبق.

الثاني: أن قاعدة (لا عبرة بالظن البين خطؤه) موضوعة فيما إذا تبين خطأ الظن, أما (لا عبرة للتوهم) فليس للتبين والظهور فيها مدخل, وإنما هي بتّ للحكم بغض النظر عما سيظهر في المستقبل من خطإ هذا التوهم أو عدمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الكليات للكفوي ص 943، وشرح القواعد الفقهية للزرقا ص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت