فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 19081

والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"اليقين لا يزول بالشك"وتطبيق مهم من تطبيقاتها؛ فإذا كان الشك - وهو أعلى رتبة - من الوهم لا يقوى على دفع اليقين ولا يعمل به إزاءه, فلَأَنْ يكون الوهم كذلك من باب أولى.

ولأهمية القاعدة وعظم شأنها تفرع عنها الكثير من القواعد؛ فمن فروعها قاعدة"الخير الناجز لا يترك لمفسدة متوهمة"وسوف يأتي تفصيل الكلام عليها في (تطبيقات هي قواعد فقهية) من فقرة التطبيقات, وقاعدة"لا يعتبر الضرر الموهوم تجاه الضرر المحقق"وقاعدة"التوهم لا يجوز أن تبنى عليه أحكام التخفيف", وقاعدة"بالموهوم لا تثبت القدرة"وقاعدة"لا معتبر بتوهم حدوث الشبهة"والمعنى الجامع فيها جميعها عدم اعتبار الوهم أو بناء حكم عليه, كل قاعدة منها في مجال يخصها.

وللقاعدة حضورها وأهميتها الكبيرة في أمور الخصومات المالية والمرافعات القضائية؛ إذ الحقوق الثابتة بالبينات لا تسقط بأمور متوهمة, كما لا يجوز إرجاء الفصل والحكم فيها لاحتمالات بعيدة, ولو فعلنا لتعطلت أكثر أحكام القضاء, بل ربما لم تسلم قضية واحدة منها, ولذلك كان من فروع هذه القاعدة أيضا القاعدتان:"لا يترك حق ثابت لمتوهم"و"لا يؤخر استيفاء المعلوم لمكان الموهوم", وهكذا كل واجب لا يجوز تأخيره لأمرموهوم, كما نصت القاعدة الأخرى التي هي كذلك من متفرعات القاعدة.

ومجال القاعدة متسع للغاية؛ إذ هي شاملة لكل فروع الشريعة من عبادات وعادات ومعاملات وغير ذلك مما يتصور جريان الوهم فيه.

ولا يعلم لها مخالف في مجملها, بل فروعها مبثوثة في كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وتنوع مشاربهم, وهي حقيقة بأن تكون من القواعد المتفق عليها لأن"العمل بالوهم المرجوح خلاف المعقول والمشروع" [1] كما أن في العمل به إحداثا للاضطراب في عبادات الناس ومعاملاتهم وجميع شئونهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإبهاج شرح منهاج البيضاوي للسبكي وولده 3/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت