فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 19081

تلزم بالصلاة؛ لأن الصلاة لا تكون مع الحيض تعظيمًا وإجلالا لها, فالمصلحة هنا في عدم الصلاة, ولذلك لم تحرم مما قصدته.

والقاعدة تمثل جانبًا من جوانب السياسة في قمع الفساد وسد الذرائع, لأن مَن علم أن استعجاله لطلب الشيء في غير وقته المقدر له شرعًا يحرمه هذا الشيء بالكلية - ارتدع عن فعله, وكان ذلك مانعًا له من الإقدام عليه, وداعيًا له إلى أن ينتظر إلى وقت استحقاقه إياه.

كما أن لها علاقة قوية بموضوع الحيل التي جاء الشرع بتحريمها؛ وذلك أن استعجال الشيء قبل أوانه قد يدفع صاحبه إلى ارتكاب الحيل المحرمة للحصول عليه, كما في المثال الذي ذكرناه في صدر القاعدة؛ فإن من يقتل مورثه يتعجل بذلك الحصول على الإرث قد لجأ إلى حيلة للحصول على ذلك الميراث الذي لا يستحقه إلا بموته.

وهذه القاعدة لم ينازع في صحتها أو الاستدلال بها إلا ابن حزم - رحمه الله تعالى - فقد أنكر صحة هذه القاعدة, ووصفها بأنها"دعوى فاسدة"تحتاج إلى ما يصححها, وقال في معرض رده على القائلين بها:"إنه يلزمهم أن مَن سرق مالا لغيره أن يحرم عليه ملكه في الأبد؛ لأنه استعجله قبل وقته, وأن مَن قتل آخر أن تحرم عليه أمته في الأبد؛ لأنه استعجل تحليلها قبل أوانه, ويلزمهم أيضًا ألا يرث ولاء موالي مَن قتل؛ لأنه استعجل استحقاقه قبل أوانه, وأن من قتل لا يدخل في حُبُس معقَّبٍ عليه بعد موت مقتوله, وألا يرث مَن انتقل التعصيب له إليه بعد موت مقتوله" (1) لكن يقال في الرد على كلام ابن حزم السابق, على فرض تسليمه: لا يلزم من تخلف إعمال القاعدة في بعض الصور الجزئية, القولُ بعدم صحتها مطلقا, والقواعد الفقهية أغلبية لا يشترط اطرادها في جميع الصور.

وأما بقية المذاهب فالقاعدة مذكورة عندها جميعا إما بلفظها أو بمعناها,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 6/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت