فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 19081

الشيء: حِينُه ووقته [1] , والمراد به هنا الوقت الذي حدده الشرع لما يتعلق به من ترتب السبب على مسببه, والأثر على موجبه, والنتيجة على مقدمتها, فمعنى القاعدة: أن من استعجل حقا من الحقوق التي وضع لها الشارع سببا عاما, وطلب الحصول عليه قبل وقت حلول سببه العام - عوقب بحرمانه من ذلك الشيء, رغم أنه لولا هذا الاستعجال لكان له الحصول عليه, غير أنه بسبب تعجله حُرِمه ومنع منه؛ لأنه افتات على الشرع وتجاوز ما ينبغي الوقوف عنده, واستعجل ما أوجب الشرع تأخره, فناسب أن يعاقب بحرمانه مما استعجله على الشرع, معاملة له بنقيض مقصوده, فمن له حق في ميراث والده أو ولده أو أحد أقربائه مثلًا, والمقرر المعروف شرعًا أن الوارث لا يرث إلا بعد وفاة مورثه, فإذا تعجل هذا الوارث موتَ مورثه حتى يحصل له الميراث فقتله أو أمر بقتله, فإن الشرع يعاقبه - إلى جانب عقوبة القتل - بحرمانه مما استعجله, فيمنع من الميراث؛ معاملة له بنقيض مقصوده. وقد اشتهرت هذه القاعدة في كتب الفقه والقواعد باللفظ المذكور, وهي بهذه الصيغة قد كثرت استثناءاتها للحد الذي جعل السيوطي يقول:"إن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها" [2] , ثم قال, رحمه الله:"كنت أسمع شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني يذكر عن والده [3] أنه زاد في القاعدة لفظًا لا يحتاج معه إلى الاستثناء, فقال: من استعجل شيئا قبل أوانه, ولم تكن المصلحة في ثبوته, عوقب بحرمانه" [4] فهذا القيد الذي أضافه سراج الدين البلقيني , وهو قوله"ولم تكن المصلحة في ثبوته"ينفي عن القاعدة استثناءاتها كلها أو جلها, فمثلًا إذا شربت المرأة دواء تتعجل به الحيض لئلا تصلي, فإنها مع قبح صنيعها لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب، مادة (أ و ن) .

[2] الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 153.

[3] هو الإمام سراج الدين البلقيني.

[4] الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 153، وانظر: غمز عيون البصائر لابن نجيم 1/ 453، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت