وبهذا يتبين وجه جريان الخلاف في القاعدة التي بين أيدينا. وهو ما أكده ابن رجب نفسه بقوله تعقيبا على كلامه السابق:"ويجب طرده (يعني الخلاف) في سائرها ما لم يمنع منه مانع ولذلك أمثلة كثيرة [1] ". ونحا الزركشي نفس النحو فقال إنها:"قاعدة مهمة يتفرع عليها كثير من المسائل الخلافية بين الأئمة ومن الفروع المذهبية [2] ". والذي يظهر أن الخلاف فيها ناشئ عن قوة تأثير اعتبار أحد التوزيعين في الأحكام. ولعل أوضح مثال على ذلك اختلاف الفقهاء فيمن باع درهما ودينارا بدرهمين ودينارين فأجازه الحنفية بصرف الدرهم إلى الدينارين, والدينار إلى الدرهمين لأنه بتقدير هذا التوزيع تنتفي علة ربا الفضل قطعا [3] . وقال مخالفوهم ك الشافعية و زفر من الحنفية إن هذا بيع ربا فلا يجوز كبيع الدرهم بالدرهمين, والدينار بالدينارين. وكلا القولين ظاهر الوجاهة ودال على قوة تأثير اعتبار نوع التوزيع في الأحكام.
ويتفرع عن هذه القاعدة ما يعرف عند الفقهاء بقاعدة"/ Lمد عجوة [4] "بمختلف صيغها مثل:"العقد إذا اشتمل أحد طرفيه على مالين وزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة وذلك يوجب المفاضلة أو الجهل بالمثل [5] ". وهو ضابط في الربا منتشر الفروع مضمونه ملخصا:"أنه إذا اتحد جنس الربا من الطرفين وكان معهما أو مع أحدهما عين أخرى ربوي أم لا, امتنع البيع لعدم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تكملة البحر للطوري 8/ 563؛ شرح الأحكام للأبياني 3/ 45؛ نهاية الوصول لصفي الدين الهندي: 9/ 3940؛ المحصول للرازي 6/ 101؛ حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 7/ 478.
[2] المنثور للزركشي 3/ 188.
[3] ومن هذا الباب قول الزيدية:"يجوز بيع جنسين ربويين مختلطين متفاضلين، اعتبارًا لمقابلة كل جنس الجنس الآخر المخالف له"البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 4/ 338، 339.
[4] لأنها تفرض فيمن باع مد عجوة ودرهما بدرهمين أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة أو بدرهمين، التاج والإكليل للمواق 4/ 301 وصورها حصرها صاحب إعانة الطالبين في سبع وعشرين، انظر: إعانة الطالبين للبكري الدمياطي 3/ 13 - 14.
[5] المنثور للزركشي 3/ 189.