فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 19081

التي تنطبق عليها القاعدة, ولكن وُجِد في هذه المسألة مانع منع من إدراجها في القاعدة, وسيأتي مزيد بيان لهذا السبب قريبًا.

مثال ذلك: قاعدة (الأصل في الضمان أن يُضْمن المثلي بمثله) ذكرها بعض العلماء [1] , ومعناها: أن الشيء المثلي كالمكيل والموزون إذا أتلفه أحد, فإنه يجب عليه أن يضمنه بمثله, فلو أتلف شخص صاعًا من تمر لشخص آخر وجب عليه ضمانه بصاع تمر. واللبن من جنس المثليات؛ لأنه مكيل. فلو اشترى الإنسان شاة, وحلبها واستهلك لبنها, ولكن ثبت أنها مصراة [2] , فأراد ردها, فإن القاعدة السابقة تقتضي في هذه المسألة أن يضمن هذا اللبن الذي استهلكه بلبن مثله, ولكن هذه المسألة مستثناة من القاعدة, حيث لا يجب فيها ضمان اللبن بلبن مثله, بل يجب ضمانه بصاع من تمر, وسبب استثناء هذه المسألة وجود مانع منع من إلحاقها بالقاعدة, والمانع هو ورود النص الشرعي في هذه المسألة بخصوصها, وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تصروا الإبل والغنم, فمن ابتاعها بعدُ فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها, إن شاء أمسك, وإن شاء ردها وصاعَ تمر) [3] .

وقد أشار الغزالي إلى أن النص هو المانع من الإلحاق في هذه المسألة, حيث قال:

"تماثل الإجزاء هو العلة لإيجاب المثل, وهو موجود في صورة المصراة, والموجود علة, ولكن إنما امتنع حكمها لمانع, وذلك المانع هو النص" [4] .

فيتحصل مما سبق أن الاستثناء من القواعد الفقهية يعود إلى سببين رئيسين, وهما فقدان شرط من شروط القاعدة أو قيد من قيودها في المسألة المستثناة, أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام 2/ 66؛ والأشباه والنظائر للسيوطي 356.

[2] الشاة المصراة هي: الشاة التي حُبِس اللبن في ضرعها، بحيث يُترَك أيامًا من غير حلب، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 241.

[3] رواه البخاري 3/ 70 (2148) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 3/ 1155 (1412) / (11) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] شفاء الغليل ص 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت