فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 19081

وجود مانع يمنع من إلحاق المسألة المستثناة بالقاعدة. ورجوع الاستثناء إلى هذين السببين ثبت من خلال الاستقراء والتتبع لكثير من المستثنيات التي تم الاطلاع عليها. كما أنه يفهم من كلام بعض الأصوليين. وتوضيح ذلك أن القاعدة الفقهية مشتملة على حكم شرعي وعلة لهذا الحكم, وقد ذكر بعض الأصوليين أن تأثير العلة يتوقف على وجود شروطها وانتفاء موانعها, ومن ذلك قول الطوفي:

"تأثير العلة يتوقف على وجود شروطها, وانتفاء موانعها" [1] .

فإذا كان تأثير العلة متوقفًا على وجود الشروط وانتفاء الموانع, فإن عدم تأثيرها يعود لسببين, وهما فقدان الشروط, أو وجود الموانع. ومثل ذلك القاعدة الفقهية, فإن عدم تأثيرها في بعض المسائل الفقهية - وهي المسائل المستثناة منها - يعود لهذين السببين.

وقد نص على هذين السببين في القواعد الفقهية بخصوصها الدكتور يعقوب الباحسين , فقال:

"وإذا تتبعنا أكثر ما يستثنونه وجدناه لم ينطبق عليه شرط القاعدة؛ إذ إنهم يذكرون القاعدة مجردة عن الشروط التي لا بد من تحققها, وقد يكون خروج الجزئيات المذكورة عن القاعدة بسبب وجود مانع فيها" [2] .

وإذ رجعنا للقسم الثاني فإننا نذكِّر بأن سبب الاستثناء في ذلك القسم يعود لوجود مانع يمنع من إلحاق المسألة المستثناة بالقاعدة, بمعنى أن تكون المسألة المستثناة من القاعدة داخلة في القاعدة, ومع ذلك وجد فيها أمر منع من إلحاقها بالقاعدة, وهذا المانع يتمثل في عدة أمور, ويمكن أن نَعُد كل أمر منها سببًا من أسباب الاستثناء, بل إن بعض العلماء عَدَّ كل واحد من هذه الأمور على أنه سبب من أسباب الاستثناء [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح مختصر الروضة 3/ 333.

[2] القواعد الفقهية 47. وانظر أيضا 273.

[3] فمن ذلك قول الأتاسي:"لكن ربما يعارض بعضَ فروع تلك القواعد أثرٌ أو ضرورةٌ أو قيد أو علة مؤثرة تخرجها عن الاطراد، فتكون مستثناة من تلك القاعدة. . . . . . . . . فلعل بعضًا من حوادث الفتوى خرجت عن اطرادها لقيد زائد، أو لأحد الأسباب المتقدم ذكرها"شرح المجلة 1/ 11، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت