فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 19081

يتأدَّى بدونه) وقاعدة: (ما وجب دفعه على صفة فأخل بها عند الدفع لم يجزئ؛ بل لا بد من استرداده ودفعه على وجهه) . ويحتمل ألا يحصل له بفعله الثواب المرجو إذا كان المشروع من السنن والمستحبات كصلاة العيدين ونوافل الطاعات, ولا يصح تصرفه إذا كان المشروع من المباحات كالعقود والتبرعات, لأن (الفعل المقيد بوصف ينتفي اعتباره بانتفاء ذلك الوصف المقيد به) . وإذا كانت القاعدة أن (اللفظ المقيد بوصف لا يتناول غير الموصوف بتلك الصفة) ومن ثم لا يطالب المكلف بما خالف مدلول اللفظ المقيد بالصفة, وإذا كان الحق الواجب عليه بصفة معينة لا يبقى إذا انتفت تلك الصفة - عملا بقاعدة: (الحق متى وجب بصفة لا يبقى بدونها) - فكذلك الأمر إذا أتى بما شُرع على غير ما وصف به؛ كان فعله خارجًا عن المشروع.

وما يصدق على الأداء للمشروع من التزام بالوصف المطلوب, يصدق على القضاء أيضًا حيث لا بد من التقيد في القضاء بالصفة التي اشترطت في الأداء عملا بقاعدة: (القضاء بصفة الأداء) [1] .

ومع أن صيغة القاعدة لم ترد إلا عند الحنفية, ولم ترد صيغة موافقة أو مخالفة عند غيرهم- حسب ما اطلعنا عليه - إلا أن العمل بمضمونها واضح بيِّن في كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وإن وجدنا الاختلاف بينهم في بعض الجزئيات المتعلقة بالتطبيقات, فقد وافق الحنفية - مثلًا - الجمهور في بعض المسائل كما هو الأمر في عدم جواز السَّلَم الحالِّ - أي السلم دون شرط الأجل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اعتُمد على هذه القاعدة كثيرًا عند الأحناف، ووردت أيضًا عند الحنابلة والمالكية وإن لم يطبقوها في بعض الفروع؛ خلافًا لمقتضى القياس كما وقع في قضاء رمضان حيث"يرى ابن عمر رضي الله عنه وجوب التتابع في القضاء، وكذا روي عن علي والحسن والشعبي، وبه قال أهل الظاهر، بينما ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إلى استحبابه فقط، وبه قال جمع من الصحابة". انظر شرح الزرقاني على الموطأ 2/ 249، وانظر أيضا القاعدة في: الفروع لابن مفلح 3/ 289، فتح الباري لابن حجر 4/ 189، وانظرها بصيغة (القضاء يحكي الأداء) ضمن القواعد الفقهية في المعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت