وما شرع بصفة: هو ما شرعه الله تعالى مقرونًا بوصف مبيِّنٍ لهيأة إيقاعه وصورة الإتيان به فهو مقيد بالصفة, وعكسه المشروع المطلق الذي لا يختص في مدلول اللفظ بوجه دون وجه, ولا وصف دون وصف [1] .
ومعنى القاعدة أن الفعل المشروع من عبادة ومعاملة سواء أكان الطلب فيه على وجه الندب والاستحباب أو كان مباحًا؛ إذا حدد الشارع له وصفًا؛ كان ذلك الوصف شرطًا في صحته وقبوله؛ ومن ثمة لا بد من إيقاعه على وفق الشرط, لأن (الأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون ذلك الوصف شرطًا فيه) . ...
فالقاعدة تنفي صفة المشروعية عن كل فعل وقع من المكلف على وجه لم يراع فيه الصفة الخاصة المعتبرة التي جعلها الشارع تبيانًا للهيأة والحالِ التي يريد أن يكون عليها ذلك الفعل, وذلك لأن المكلف حين أدى المطلوب على غير صفته المشروعة كان في الحقيقة يؤدي غير ما طلب منه, فهو قد أتى بشيء آخر لا بما شرع, فكان فعله كالعدم بناءً على قاعدة: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ) , ولأنه لا يمكن أن يكون مؤديًا للمشروع من دون تلك الصفة [2] ؛ إذ إن الوصف - إذا كان مقصودًا - يسقط الأصل بفواته لعدم حصول المقصود بالأصل بدون الوصف [3] , أي لا اعتبار للأصل شرعًا إذا تخلَّف الوصف المقرون به عملا بقاعدة: (الوصف إذا كان مقصودًا يسقط الأصل بفواته) .
وإذًا لا تبرأ ذمة المكلف بفعله المخالف للصفة المطلوبة إذا كان المشروع من الواجبات البدنية أو المالية كالصلوات والزكوات والحج والصدقات والكفارات وغير ذلك؛ بناءً على قاعدة: (الواجب المقيد بوصف شرعًا لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الموافقات للشاطبي 3/ 213.
[2] انظر المصفى لابن الوزير 1/ 454.
[3] انظر كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 1/ 214.