فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 19081

بين ما يدخل تحت المنع في قاعدتنا مما كان من قبيل البدع في العبادات والعقائد وغيرها مما تدخلها البدع, فهو منهيٌّ عنه بمقتضى قاعدتنا, و سكوت الشارع عنه مع قيام مقتضيه دليل على قصده ألا يزاد فيه ولا ينقص , وهذه تُعَدُّ من الأمور التوقيفية التي لا يدخلها الاجتهاد والرأي, وبين ما كان من قبيل الوسائل, أو لم يكن له مقتضٍ في العصر النبوي, أو قام مقتضيه لكن حالت دونه إمكانات ذلك العصر من ناحية التطور التكنولوجي, كاستخدام المكيفات في المساجد أو التنقل للحج بالسيارات والطائرات وسائر وسائل المواصلات والاتصالات الحديثة, وكذلك أدوات الجهاد وما شاكلها, فهذه من المتغيرات التي يدخلها الاجتهاد والرأي, ولا ضير في استحداثها تيسيرًا وتخفيفًا ما دامت لا تناقض أحكام الشريعة ومقاصدها.

يقول ابن تيمية في التفريق بين حالتي الترك (مع عدم قيام المقتضي, ومع قيامه) , جازمًا ببدعية العبادات التي لم تُشرع مع قيام المقتضي: (والترك الراتب سنة, كما أن الفعل الراتب سنة, بخلاف ما كان تركه لعدم مقتضٍ, أو فوات شرطٍ أو وجود مانعٍ, وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلت الشريعة على فعله حينئذٍ كجمع القرآن في المصحف, وجمع الناس في التراويح على إمام واحد, وتعلم العربية, وأسماء النقلة للعلم, وغير ذلك مما يحتاج إليه في الدين, بحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به, وإنما تركه(لفوات شرطه أو وجود مانع, فأما ما تركه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعًا لفعله أو أذن فيه, ولفعله الخلفاء بعده والصحابة فيجب القطع بأن فعله بدعة وضلالة) [1] .

وخلاصة هذه القاعدة: أن ما سكت عنه الشارع مع قيام سببه ومقتضيه, وعدم الأمر به أو الإرشاد إليه, فمقصود الشارع عدم مشروعيته, والوقوفُ عند ما حده, وألا يزاد فيه ولا ينقص منه, فمن زاد أو نقص فقد أتى ببدعة زائدة, كما خالف قصد الشارع من السكوت مع قيام المقتضي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع الفتاوى 26/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت