أما المالكية فوافقوهم - فيما يظهر - في إعطاء دوام ما يمتد حكم الابتداء, أما ما لا يمتد فهو محل خلاف بينهم, والمشهور أنه لا يكون له حكم الابتداء. قال ابن شاس -رحمه الله:"النظر إلى التمادي على الفعل, هل يكون كابتدائه في البر والحنث, وقد قالوا في من حلف على ركوب دابة أو لباس ثوب, وهو راكب ولابس: أنه ينزع وينزل, فإن تمادى كان كما لو ابتدأ. ولو حلف: لا يدخل دارا, وهو فيها, فهل يلزمه الخروج حينئذ؟ قولان. قال ابن القاسم: لا شيء عليه إن لم يخرج. وقال أشهب في كتاب محمد: إن لم يخرج مكانه حنث. قال الشيخ أبو الطاهر: ومقتضى ما قالوه في اللباس والركوب ما قاله أشهب. قال: والفرق عند ابن القاسم حصول التسمية في اللابس والراكب بالدوام, وعدم حصول اسم الدخول بالبقاء في الدار. وأما لو قال للحائض: إذا حضت, أو للطاهر: إذا طهرت, أو للحامل: إذا حملت فأنت طالق. فقال سحنون: هو على وجود هذه في المستقبل". [1]
أما عند الحنابلة فالاستدامه لها حكم الابتداء. قال ابن قدامة -رحمه الله:"حكم الاستدامة حكم الابتداء, ولهذا لو حلف أن لا يدخل دارا هو داخلها, فأقام فيها, حنث, في أحد الوجهين" [2]
ومجال العمل بالقاعدة هو المعاملات سواء أكانت تقبل الامتداد والاستمرار أم لا تقبل, وكذلك بعض العبادات, كالطهارة والصلاة ففي المعاملات مثلا: الدوام على التزوج أو اللبس أو الركوب أو السكنى أو القيام أو القعود, له حكم ابتداء هذه الأفعال. ويدخل فيها طروء بعض العوارض في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس 2/ 355 - 356، وانظر: الذخيرة للقرافي 4/ 55، مواهب الجليل للحطاب 4/ 451، منح الجليل لمحمد عليش 3/ 57، التاج والإكليل للمواق 3/ 293 - 294.
[2] المغني لابن قدامة 10/ 47.