إلى الخارج فلا يكون لاستدامته حكم إنشائه. [1] وهو قول الزيدية [2] والجعفرية [3] .
وهو مذهب الشافعية أيضا. قال في المهذب:"إذا حلف لا يسكن دارًا وهو فيها فخرج في الحال بنية التحويل وترك رحله فيها لم يحنث؛ لأن اليمين على سكناه وقد ترك السكنى فلم يحنث بترك الرحل, كما لو حلف لا يسكن في بلد فخرج وترك رحله فيه, وإن تردد إلى الدار لنقل الرحل لم يحنث؛ لأن ذلك ليس بسكنى. وإن حلف لا يسكنها وهو فيها أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فاستدام حنث؛ لأن الاسم يطلق على حال الاستدامة, ولهذا تقول: سكنت الدار شهرًا ولبست الثوب شهرًا وركبت الدابة شهرًا. وإن حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا يتطيب وهو متطيب فاستدام لم يحنث؛ لأنه لا يطلق الاسم عليه في حال الاستدامة. ولهذا تقول تزوجت من شهر وتطهرت من شهر وتطيبت من شهر ولا تقول تزوجت شهرًا وتطهرت شهرًا وتطيبت شهرًا. وإن حلف لا يدخل الدار وهو فيها فاستدام ففيه قولان قال في الأم يحنث؛ لأن استدامة الدخول كالابتداء في التحريم في ملك الغير فكذلك في الحنث في اليمين كاللبس والركوب. وقال في حرملة: لا يحنث وهو الصحيح؛ لأن الدخول لا يستعمل في الاستدامة, ولهذا تقول: دخلت الدار من شهر ولا تقول دخلتها شهرا, فلم يحنث بالاستدامة كما لو حلف لا يتطهر أو لا يتزوج فاستدام. فإن حلف لا يسافر وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث لأنه أخذ في ترك السفر, وإن استدام السفر حنث لأنه مسافر". [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 111.
[2] انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للعنسي الصنعاني 11/ 390.
[3] انظر: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 4/ 476.
[4] المهذب للشيرازي 2/ 132. وانظر: نهاية المحتاج للرملي 4/ 331.