فهرس الكتاب

الصفحة 5584 من 19081

"السكوت مع القرائن ينزل منزلة النطق [1] ". ومن ذلك أيضًا قول الزركشي - رحمه الله تعالى:"قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: لا ينسب إلى ساكت قول نعم, إذا قام دليل على الاكتفاء به - كسكوت البكرعند الاستئذان في التزويج ... وكذلك إذا قامت قرائن تدل على رضاه فينزل منزلة النطق" [2] . وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بقوله:"كل حق على الفور إذا سكت عنه مع الإمكان, بطل: كالشفعة, ورد [المبيع] المعيب .."إلخ [3] .

ويتبين مما سبق أن المراد بـ"معرض الحاجة"الذي يكون فيه السكوت في حكم البيان: كل موطن يلزم فيه التكلم لدفع ضرر أو غرر, أو يكون هناك دلالة من حال الساكت, كأن يكون السكوت طريقة عرفية للبيان والتعبير [4] .

و قد لخص بعض المعاصرين الحالات التي يعتد فيها بالسكوت في الزمر التالية:

1 -الحالات التي تمحض فيها السكوت لمنفعة من وجه إليه, ومما يدخل في ذلك: سكوت المتصدق عليه, وسكوت الموقوف عليه, ونحوذلك.

2 -الحالات التي يتوافر فيها تعامل سابق بين المتعاقدين, ويتصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البرهان للجويني 1/ 413.

[2] ثم ذكر الزركشي أن للسكوت عندهم أربعة حالات: الأول: ما ينزل منزلة النطق قطعا كالسكوت من البكر في الإذن في النكاح إذا استأذنها الأب أو الجد. والثاني: ما ينزل منزلته في الأصح، مثل السكوت في البكر البالغ إذا استأذنها العصبة أو الحاكم. والثالث: مالا ينزل منزلته كما لو لو سكت عن قطع عضو منه أو إتلاف شيء من ماله فعل منه لا يسقط ضمانه. والرابع: مالا ينزل منزلته في الأصح، كما لو حلف لا يدخل الدار فحمل وهو قادر على الدفع لا يحنث. انظر: المنثور 2/ 206 - 208.

[3] الأشباه والنظائر للسبكي 2/ 169.

[4] انظر: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص 338، المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت