فهرس الكتاب

الصفحة 18668 من 19081

وصرح بعضهم بأن محل الخلاف إنما هو عند ذكر العدد نفسه كاثنين وثلاثة, أما المعدود فلا يكون مفهومه حجه, كقوله صلى الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان ودمان [1] "فلا يكون تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد, والفرق بين ما ذكر فيه العدد وبين ما ذكر فيه المعدود: أن العدد يشبه مفهوم الصفة, والمعدود يشبه مفهوم اللقب [2] .

قال الطوفي:"تحقيق الكلام في مفهوم العدد: أن الحكم إذا قيد بعدد مخصوص ; فمنه ما يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق الأَوْلى, ولا يدل على ثبوته فيما نقص عنه, ومنه ما هو بضد ذلك."

فالأول: كقوله عليه السلام:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث [3] ". دل بطريق الأولى على أن ما زاد على القلتين لا يحمل الخبث, ولم يدل على ذلك فيما دون القلتين.

والمثال الثاني: إذا قيل: اجلدوا الزاني مائة جلدة, دل بطريق الأولى على وجوب جلده تسعين وما قبلها من مقادير العدد؛ لدخوله في المائة بالتضمن, ولم يدل على الزيادة على المائة ; فما لم يدل عليه التقييد بطريق الأولى - كالناقص عن القلتين, والزائد عن مائة سوط - هو محل النزاع في مفهوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 10/ 16 (5723) ؛ وابن ماجه 2/ 1073، 1103 (3218) (3314) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 3/ 63: فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. انتهى، ورواه البيهقي في الكبرى 1/ 254 (1241) موقوفا على ابن عمر، وقال البيهقي: إسناد صحيح وهو في معنى المسند. وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم، وأولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء.

[2] - انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 3/ 532؛ والإبهاج 1/ 382؛ والبحر المحيط للزركشي 4/ 43؛ والتحبير للمرداوي 6/ 2944، 2945.

[3] رواه أحمد 8/ 211 (4605) وفي مواضع أخر؛ وأبو داود 1/ 178 - 179 (64) (65) ؛ والترمذي 1/ 97 - 99 (67) ؛ وابن ماجه 1/ 172 (517) ؛ والدارمي 1/ 152 (736) (737) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت