فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 19081

فيلزمه ثلاث فديات, ولا تتداخل فدية إذا اختلفت أجناسها [1]

الثاني: أن يكون ذلك قبل الأداء لا بعده

فإذا تعددت أسبابٌ لحكم واحد فإن من المشترط حتى يصح التداخل فيكفيَ الإتيانُ بموجَب السبب مرة واحدة - أن لا يكون المكلف قد أتى بهذا الموجَب قبل حدوث سبب آخر بعده, فإذا حدث سبب آخر بعد الفعل وجب تكرار الأثر الذي أوجبه ذلك السبب مرة أخرى ولم يجز الحكم بالتداخل, كما لو بال رجل ونام وأتى بأحداث أخرى فإنه يجزئه عنها كلها وضوءٌ واحد مادام لم يطرأ أحدها بعد وضوئه, أما إذا طرأ واحد منها أو أكثر بعد وضوئه فإنه يجب عليه الوضوء مرة ثانية, كما لو بال فتوضأ ثم نام فإنه يجب عليه الوضوء مرة ثانية, ومثل هذا لو أن شخصًا قذف آخر بأبيه وأمه, فإنه يحدّ حدًا واحدًا فيحصل التداخل, أما إذا قذفه بأبيه وأقيم عليه الحد ثم قذفه بأمه فإنه يحدّ حدًا ثانيًا, وقد عبر عن هذا القيد قول الفقهاء:"التداخل قبل الأداء لا بعده". ويستثنى من حكم القاعدة مع توفر قيدَيْها ما يتعلق بحقوق العباد المحضة؛ حيث إن الحقوق تتعدد بتعدد أسبابها ولا تتداخل سواء تكررت قبل الأداء أو بعده اتحد الجنس أم لم يتّحد؛ لأن مبنى حقوق العباد على الحفظ والصيانة على حد قول السرخسي [2] , ولأنها مبنية على الشح والضنة على حد قول الرازي [3] وكذلك ما يتعلق بالإتلافات, فإذا أتلف أشياء تخص شخصًا عدة مرات ثم خاصمه أمام القضاء وثبت عليه الضمان لزمه ضمان جميع المرات, لأن الضمان يتعدد فيما يتعدد الإتلاف فيه" [4] "

والتداخل مظهر واضح من مظاهر رفع الحرج عن هذه الأمة وهو"لطف"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الذخيرة للقرافي 13/ 49.

[2] المبسوط للسرخسي 19/ 9."."

[3] المحصول للرازي 5/ 114.

[4] الفروق للقرافي 2/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت