فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 19081

به, وأكل لحم الإبل عند بعض الفقهاء, فإذا أتى المكلف بهذه الأسباب جميعًا أو بأكثر من سببٍ منها فإنه يكفيه وضوء واحد, ولا يلزمه أن يأتي بوضوء لكل سبب منها.

وبهذا يتبين أن التداخل في الأحكام على خلاف الأصل, وأن الأصل هو عدم التداخل, كما صرحت بذلك القاعدة التي استثنيت قاعدتنا منها.

والتداخل واقع في الشريعة - كما يقول القرافي رحمه الله تعالى - في ستة مواطن:"في الطهارة إذا تكررت الأسباب أو اجتمعت, كالغائط والملامسة والحدث الأصغر مع الجنابة, والجنابة مع الحيض, وفي الصلاة كتحية المسجد مع الفرض, وفي الصيام كصيام رمضان مع الاعتكاف, وفي الكفارات إذا وطئ في نهار رمضان مرارًا على الخلاف, والحج كطواف العمرة في حق القارن, وفي الحدود إذا تكرر النوع الواحد واختلف السبب لكن المسبب واحد كالشرب والقذف, والأموال كدية الأعضاء مع دية النفس" [1]

غير أن للتداخل حتى يصح إعماله قيدين لابد منهما جميعًا وإلا وجب البقاء على الأصل من عدم التداخل, وهما:

الأول: اتحاد الجنس:

يشترط لصحة التداخل أن يكون ذلك مع اتحاد الجنس؛ كموجِبات الحدود فإن الحدود جنس واحد وإن اختلفت محالُّها, وكتعدد موجِبات الطهارة الواحدة كاجتماع الحدث والنوم في إيجاب الوضوء, أما مع اختلاف الجنس فلا تداخل كما لو ارتكب المُحْرِم محظورات مختلفة الأجناس كأن يلبس مخيطًا ويغطي رأسه ويتطيب؛ فالطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط أجناس,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 12/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت