التي مفهومها أوسع وأعم, فهي:"المعاني والمبادئ والقواعد العامة المجردة التي تشكل أساسا ومنبعا لما ينبثق عنها وينبني عليها من تشريعات تفصيلية وتكاليف عملية ومن أحكام وضوابط تطبيقية" [1] .
وعموما يمكن القول: إن الكليات الأساسية, قد تكفلت بإرساء الأساس والإطار المرجعي الذي ينبثق منه التشريع الإسلامي, وأن الشريعة الإسلامية فُصِّلت فروعها وجزئياتها بعد ما تأصلت أصولها وكلياتها, وكأن القرآن الكريم يشير إلى هذا في قوله المعجِز الخالد: {كِةابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] [2] .
ومن أمثلة هذا النوع من"الكليات الأساسية", والتي تُعدّ مبادئ وقواعد كبرى وأسسا مرجعية لاستمداد الأحكام الشرعية, النصوص التالية من القرآن الكريم والسنة المطهرة:
{وَلا ةكسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها وَلا ةزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .
{إنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُوْلِئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .
وقال سبحانه وتعالى عقب جملة من الأحكام المتعلقة بالنواهي الشرعية: {كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] .
ومما جاء من هذه الكليات الأساسية في السنة المطهرة, قوله عليه الصلاة والسلام:
"كل معروف صدقة [3] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية للدكتور أحمد الريسوني ص 30.
[2] انظر الكليات الأساسية ص 24.
[3] رواه البخاري 8/ 11 (6021) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما؛ ورواه مسلم 2/ 697 (1005) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.