2 ـ عن أبى هريرة رضي الله عنه ـ أنه قال أتى رجل من المسلمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إنى زنيت. فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال له: يا رسول الله إنى زنيت. فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال: «أبك جنون؟» . قال: لا. قال: «فهل أحصنت؟» . قال: نعم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - «اذهبوا به فارجموه [1] » .
وجه الدلالة: قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل"أبك جنون"الحديث يفيد أن إقرار المجنون غير معتبر في الإثبات [2] فدلَّ ذلك على أن فعل المجنون ليس بفعل.
3 ـ لأن تكليف المجنون من باب ما لا يطاق؛ لأن التكليف يقتضي الامتثال, والامتثال يتوقف على فهم الخطاب ومعرفة موارد المصالح ومظانها, وكل ذلك متعذر في حق المجنون؛ لأنه لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب [3] وهو بعيد عن الإصابة عادة [4] .
4 ـ الجنون ينافي القدرة؛ لأنها تحصل بقوة البدن والعقل, والجنون يزيل العقل فلا يتصور فهم الخطاب والعلم به بدون العقل والقدرة على الأداء لا تتحقق بدون العلم؛ لأن العلم أخص أوصاف القدرة فتفوت القدرة بفوته, وبفوت القدرة يفوت الأداء, وإذا فات الأداء عدم الوجوب؛ إذ لا فائدة في الوجوب بدون الأداء [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 8/ 165 (6815) ، ومسلم 3/ 1318 (1691) / (16) .
[2] انظر: تحفة الأحوذي 4/ 697، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 241.
[3] انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 11.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 88.
[5] انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 4/ 264.