أولى؛ لأن"التصرف في صفة الشيء أهون من التصرف في أصله, فإذا كانا يملكان التصرف في أصل العقد ففي صفته أولى" [1] .
2 -ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"كنت أبيع الإبل بالبقيع, فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم, وأبيع بالدراهم, وآخذ الدنانير, آخذ هذه من هذه, وأعطي هذه من هذه, فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة, فقلت: يا رسول الله, رويدك, أسألك, إني أبيع الإبل بالبقيع, فأبيع بالدنانير, وآخذ الدراهم, وأبيع بالدراهم, وآخذ الدنانير, آخذ هذه من هذه, وأعطي هذه من هذه؟ فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها, ما لم تفترقا وبينكما شيء" [2] ."
فيدل الحديث على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة من الذهب أو الفضة بغيره إذا حصل القبض في المجلس, مع أنهما مالان ربويان, ويشترط في الربوي عدم تأخير القبض عن العقد, لكن الشارع أباح تأخير القبض إلى انتهاء المجلس, وجعل وقوع التقابض فيه بمثابة وقوعه في العقد [3] .
3 -لأن الإنسان بعد أن يعقد عقدًا قد يبدو له فيندم على فوات بعض مقاصده؛ لعدم تمكنه من التفكر والتأمل, فجعل الشارع المجلس مهما طال حريمًا للعقد, وأمدًا للنظر والتفكير فيه, وعُدَّت ساعاته ساعة واحدة, ونُزِّل الواقع فيه منزلة الواقع في العقد؛ تيسيرًا ورفقًا بالمتعاقدين, بتمكينهما من تدارك ندمهما, وتحصيل مصالحهما على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 13/ 85. بتصرف يسير.
[2] رواه أحمد 9/ 390 (5555) ، 10/ 359 (6239) ؛ أبو داود 3/ 250 (3354) ، 3/ 393 (1980) ؛ والترمذي 3/ 536 (1242) ؛ والنسائي 7/ 281 (4582) ، (4583) ، 7/ 283 (4589) ؛ وابن ماجه 2/ 760 (2262) ؛ والدرامي 3/ 1681 (2623)
[3] انظر: نيل الأوطار للشوكاني 5/ 186.