وسيأتي ذكر بعض النواحي المتعلقة بتصحيح العقود الفاسدة في القواعد الفرعية:"القبض في المجلس يجري مجرى القبض حالة العقد", وقاعدة:"العلم في المجلس كالعلم حالة العقد".
وقد خالف الإمامية القاعدة عمومًا, فقالوا:"المقاولة - أي الاتفاق - بعد تمامية العقد الأول- بالتغيير بالزيادة أو النقصان أو غير ذلك - لا تجدي ولا ترفع ما وقع عليه ذلك العقد" [1] , لأن"العقد إذا تم ووقع على صورة فقد انتهى كل شيء, وليست الزيادة الخارجة عن العقد إلا وعدًا مستقلًا, له أن يفي به, وله أن لا يفي" [2] , إلا أنهم يستثنون من ذلك حق الفسخ في المجلس فيوجبون الخيار في العقد ما لم يتفرقا, وذلك في عقد البيع خاصة, دون غيره من العقود [3] .
... ومجال تطبيق القاعدة هو العقود بكافة أنواعها, إلا في حق الفسخ فهو يختص بالعقود التي يمكن فيها وقوع الخيار, وهي العقود اللازمة القابلة للفسخ, لأن فائدته إنما تظهر فيها, والعقود اللازمة القابلة للفسخ هي عقود المعاوضات المالية؛ لأن الأحاديث أثبتته في البيع فيلحق به ما في معناه من كل عقد لازم قصد منه العوض؛ قال الجرجاني:"كما يثبت خيار المجلس في البيع يثبت في كل معاوضة لازمة يقصد بها المال؛ كالإجارة على الأصح, والمساقاة" [4] . أما العقود الجائزة فلا فائدة من اشتراط الخيار فيها؛ لأن العاقد متمكن من الفسخ متى شاء.
وأما العقود التي لا تقبل الفسخ- كالنكاح- فلا يمكن إثبات الخيار فيها,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 2/ 39.
[2] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 1/ 446.
[3] انظر: شرائع الإسلام للحلي 2/ 17.
[4] فتاوى السبكي 1/ 439.