فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 19081

شرحه قاعدة"البقاء أسهل من الابتداء"قال:"هذه القاعدة هي أصل المادة السابقة - أي قاعدة يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء- وجميع ما قيل في تلك وما تفرع عليها يمكن أن يجري في هذه فكان ينبغي تقديمها عليها ليكون ذكر تلك بعدها في قوة التفريع عليها إلا أن يدعى أنها أخرت عنها لتكون بمثابة التعليل لها وهو حسن". [1] وعدها الإمام تاج الدين السبكي -رحمه الله- تفريعا على قاعدة"الدفع أسهل من الرفع"فقال:"ومن فروعها: المسائل التي يغتفر فيها في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء, فإنا ندفعه ابتداء, ولا نرفعه دواما لصعوبة الرفع" [2] وقد ذكر أنها خارجة عن القواعد مع أن مسائلها كثيرة؛ لذلك عبر عنها بلفظ"قد يغتفر في الدوام ..." [3] وهو ما وافقه عليه الشيخ الزرقا , فقال:"إنما أتينا بلفظ قد في تفسير لفظة يغتفر إشارة إلى أن هذه القاعدة ليست مطردة عامة بل قد تتخلف كما في الرهن فإنه يفسده الشيوع الطارئ كالمقارن فلم يغتفروا فيه في البقاء كما اغتفروا في الهبة والإجارة". [4] والقاعدة معمول بها في المذاهب من حيث الجملة, والخلاف جار فيما يندرج تحتها من الفروع وما لا يندرج. [5]

وبإعمال هذه القاعدة: يمكن أن يغتفر اختلال بعض شرائط العقود في حال استمرارها بعد وجودها, ولا يغتفر ذلك في حال انعقادها. فعقد الإجارة مثلا يشترط لصحته أن يكون المأجور متميزا لا حصة شائعة, وكذلك الهبة فيما يحتمل القسمة, ولكن فقهاء الحنفية اغتفروا الشيوع الطارئ فيهما دون المقارن؛ لأن الطارئ يكون في حالة بقاء العقد دون ابتدائه. [6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 296. وانظر: شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 1/ 137، موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 2/ 495.

[2] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 127.

[3] انظر السابق.

[4] شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 295.

[5] القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 616.

[6] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1022 فقرة 81/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت