فهرس الكتاب
يكون تأويله بعيدًا, فإذا تخلفت هذه الضوابط مجتمعة, أو تخلف أحدها حكموا على التأويل بالبُعد -, وهذه الضوابط هي:
-ألا يخرج التأويل عن القواعد المقررة في اللغة العربية.
-ألا يكون التأويل مخالفًا لمقاصد الشريعة ومبادئها العامة.
-ألا يكون التأويل سببًا في خروج الكلام إلى ما لا يليق بكلام الشارع الحكيم سبحانه.
قال الزركشي: «وشرطه - أي التأويل- أن يكون موافقًا لوضع اللغة, أو عرف الاستعمال, أو عادة صاحب الشرع, وكلُّ تأويل خرج عن هذه الثلاثة فباطل» . [1]
ومع وضع هذه الشروط والضوابط التي تحكم عملية التأويل وتُوجِّهُها إلى مسارها الصحيح إلا أن أنظار الفقهاء قد تختلف عند التطبيق على الفروع؛ فقد يرى فقيه أنتأويلا ما بعيد, ويأتي بقرائن تدل على هذا البعد؛ في حين يرى آخر أنه تأويل قريب ومقبول, ويدفع تلك القرائن التي أتى بها الفقيه الأول. يقول ابن قدامة - بعد أن ذكر أمثلة للتأويلات البعيدة عند بعض الفقهاء: «ولكل مسألة ذوق, يجب أن تفرد بنظر خاص, ويليق ذلك بالفروع» . [2]
ومن الآثار الأصولية التي انبنت على هذه القاعدة:
-أنه يحرم تفسير القرآن برأي يجافي قواعد اللغة العربية, ولا يتفق مع القواعد والمقاصد العامة للشرعية. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط للزركشي 5/ 44.
[2] روضة الناظر لابن قدامة 5/ 107 ط: مكتبة العاصمة، الأولى 1417 هـ.
[3] كشاف القناع للبهوتي 1/ 434 ط: دار الكتب العلمية؛ والفروع لابن مفلح 1/ 556 ط: عالم الكتب؛ وبريقة محمودية 3/ 293 ط: دار إحياء الكتب العربية.