أكره على قتل مسلم أو معصوم الدم أن يقتله, ولا يسقط عنه الإثم إن قتله باتفاق العلماء [1] , وذهب كثير منهم إلى أنه يُقتص منه. [2] ولو أُكرهت امرأة على إرضاع طفل فإنه لا أثر للإكراه هنا, وتثبت الحرمة بالرضاع إذا وُجدت شروطها. والإكراه على الزنا لا يبيحه, ويترتب على الوطء كامل المهر بعد العقد ويوجب الحد في قول عندهم. [3]
وقد سبق أن الإكراه يسقط الإثم عن المكرَه, أما الضمان فلا يسقط بالإكراه عند جميع الفقهاء؛ لأن الإكراه مع كونه اضطرارًا إلا أنه لا يبطل حق الغير. لكن وقع الخلاف على من يكون الضمان, هل على المكرِه أو المكرَه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقد نقل الإمام القرطبي وغيره الإجماع على أن المكره لا يحل له قتل نفس معصومة. قال القرطبي:"أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة"الجامع لأحكام القرآن 10/ 183. وممن نقل الإجماع على ذلك: القاضي أبو بكر بن العربي في (أحكام القرآن 3/ 160) ، وابن حجر العسقلاني نقلا عن أبي إسحاق الشيرازي في فتح الباري: 12/ 312. والإمام النووي في شرح صحيح مسلم 18/ 12.
[2] انظر أشباه ابن السبكي 150 - 151، أشباه السيوطي ص 205، 207، القواعد لابن رجب الحنبلي ص 287. وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وزفر من الحنفية، والإباضية. أما الحنفية وسحنون من المالكية وبعض الإباضية فيرون أن من شروط القصاص أن يكون القاتل مختارا اختيار الإيثار، فلا قصاص على مكره إكراهًا ملجئًا استوفى شروطه الأخرى. انظر: بدائع الصنائع 7/ 235، تفسير القرطبي 10/ 183، أحكام القرآن لابن العربي 3/ 164، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 186، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 4/ 244، مغني المحتاج للشربيني 4/ 9، والمغني لابن قدامة 7/ 645، المحلى لابن حزم 7/ 203، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 15/ 189.
[3] انظر: أشباه ابن السبكي 150 - 151، أشباه السيوطي ص 205، 207. وقد عد الغزالي في (الوسيط) خمسة استثناءات للقاعدة وهي: الإكراه على القتل لا يبيحه ويجب القصاص في الأظهر. والإكراه على الزنى لا يحل به وإن أسقط الحد. والإكراه على الإرضاع يثبت التحريم. وإكراه الحربي والمرتد على الإسلام يصح بخلاف الذمي والمستأمن. وتعليق الطلاق على دخول الدار. انظر: الوسيط للغزالي 5/ 388، وزاد عليها غيره مواضع. انظر أشباه السيوطي ص 205. والإكراه على الزنا المراد به إكراه الرجل لا المرأة؛ لأن المرأة يُتصور إكراهها على الزنا.