فهرس الكتاب

الصفحة 7835 من 19081

القول الأول: أنه يستحق الرجوع عليه بما أدى عنه بشرط أن ينوي الرجوع, ولا ينوي التبرع عند الأداء, وكذلك لو أطلق الفعل وذهل عن النية عند الأداء"لأن الشأن أن الإنسان لا يدفع ماله إلا بقصد الرجوع" [1] . وإليه ذهبت المالكية, وهو أظهر القولين عند الحنابلة. قال القرافي - رحمه الله تعالى:"قاعدة مذهبية, وهي: من أدّى عن غيره مالا شأنه أن يعطيه, أو عمل لغيره عملا شأنه أن يستأجر عليه, رجع بذلك المال, وبأجرة ذلك العمل, كان دفع ذلك المال واجبا عليه كالدين , أو غير واجب كخياطة الثوب وحلق الرأس ... وذلك تنزيلا للسان الحال منزلة لسان المقال" [2] . وقال ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وقد تنازع الفقهاء فيمن أدى عن غيره واجبا بغير إذنه كالدين: فمذهب مالك و أحمد - في المشهور عنه: له أن يرجع به عليه ومذهب أبي حنيفة و الشافعي: ليس له ذلك" [3]

والقول الثاني: أنه يعتبر متبرعًا, وليس له الرجوع عليه. وإليه ذهب الحنفية والشافعية وغيرهم, كما يدل عليه مصادر التوثيق في تطبيقات القاعدة [4] , قال هؤلاء:"من دفع من ماله شيئًا عن غيره بلا أمر منه في أداء نفقة, أو قضاء دين, أو وفاء أي حق مالي آخر, فإنه يعتبر متبرعًا فيما دفع عن غيره, سواء أقصد التبرع أو لم يقصد, وليس له الرجوع على المدفوع عنه, إلا أن يكون الدافع مضطرًا إلى الدفع" [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حاشية الدسوقي 2/ 207.

[2] الذخيرة 9/ 93. وانظر أيضًا: 5/ 364، 6/ 7؛ الفروق 3/ 338. وانظر أيضًا: الشرح الكبير للدردير 2/ 207.

[3] مجموع الفتاوى 20/ 560، وانظر أيضا ً: 30/ 348؛ وإعلام الموقعين، حيث قال:"وأما المالكية والحنابلة فهم أعظم الناس قولا بهذا الأصل والمالكية أشد قولا به"2/ 417. وانظر أيضًا: الإنصاف 5/ 205.

[4] بل ونسبه الكاساني - في باب الكفالة - إلى عامة الفقهاء، خلافًا لمالك. انظر: بدائع الصنائع 6/ 13.

[5] المدخل الفقهي العام 1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت