الواجبات, ويؤاخذ على ما احتال لارتكابه من المحرمات, وباطل في الظاهر (قضاءً) ؛ فلا تترتب عليه الآثار الشرعية التي ناطها الشارع به, إذا قامت الأدلة على القصد المحرم [1] , اعتدادا بالباعث الذي يقاس به شرف النوايا وطهارتها [2] .
إلا أن الفقهاء اختلفوا في هذا النوع الثاني من آثار الحيل؛ وهو إبطال آثار عقودها قضاء: فالحنفية [3] والشافعية [4] أخذوا بالنزعة الصورية الظاهرية؛ فلم يعتدوا بالباعث إلا إذا تضمنته صيغة العقد صراحة, أو أمكن استخلاصه من طبيعة محل العقد, اعتمادا على أن العقود والالتزامات لا تؤثر فيها البواعث النفسية الخفية [5] , والمالكية والحنابلة اعتبروا النزعة المقاصدية المعنوية؛ فاعتبروا الباعث غير المشروع وأبطلوا به التصرفات, ولو لم تتضمنه صيغة العقد؛ ما دام العاقد اتخذ العقد وسيلة إلى أمر غير مشروع [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي لحسين حامد حسان 288.
[2] انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق للدريني 209.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 30/ 209.
[4] يقول الإمام الشافعي: (أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع، وكما أكره للرجل أن يشتري السيف على أن يقتل به ولا يحرم على بائعه أن يبيعه ممن يراه أنه يقتل به ظلما ; لأنه قد لا يقتل به ولا أفسد عليه هذا البيع، وكما أكره للرجل أن يبيع العنب ممن يراه أنه يعصره خمرا ولا أفسد البيع إذا باعه إياه ; لأنه باعه حلالا، وقد يمكن أن لا يجعله خمرا أبدا، وفي صاحب السيف أن لا يقتل به أحدا أبدا، ولو نكح رجل امرأة عقدا صحيحا وهو ينوي ألا يمسكها إلا يوما أو أقل أو أكثر، لم أفسد النكاح، وإنما أفسده أبدا بالعقد الفاسد) . الأم 3/ 75، 4/ 248، 5/ 86، الشافعي للشيخ محمد أبي زهرة 317 - 318 الذي يرى أن الشافعي يفسر الشريعة تفسيرا ماديا على الظاهر لا على ما بطن.
[5] انظر: فلسفة التشريع 169، نظرية التعسف في استعمال الحق للدريني 209، 214، نظرية المصلحة 288 - 289.
[6] انظر: إعلام الموقعين 3/ 82.