فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 19081

الشارع لها, حتى إذا اختلفت في أي من هذه المعايير كان الترجيح بناء عليها وليس على أساس التعدي والقصور, فالمصلحة الضرورية القاصرة مقدمة على التحسينية المتعدية, ومصلحة الواجب القاصرة مقدمة على مصلحة المندوب المتعدية, على وفق ما تقرر في جملة من القواعد مثل: ترجح الضروريات ثم الحاجيات ثم التحسينات [1] , و"مصلحة الواجب أفضل من مصالح الندب" [2] و"مصلحة الندب أفضل من مصلحة الإباحة" [3] ""

وفي سياق شرح هذه القاعدة وبيانها, لا بدّ من الإشارة إلى أن الأعمال المتعدية تتمايز وتتفاضل فيما بينها على حسب شمول نفعها وامتدادها للآخرين, فكلما كانت أكثر اتساعًا وشمولًا كانت أفضل وأحسن, فالعمل الذي يتعدى نفعه لأهل البلد كلهم, أفضل من الذي يتعدى نفعه لأهل الحي فقط, والعمل الذي يتعدى نفعه لعموم أفراد الأمة, أفضل من الذي يتعدى نفعه إلى بلد خاص أو قطر معين, وهكذا تختلف أهمية الأفعال ومراتبها باختلاف عدد المنتفعين منها, والمحصِّلين لفوائدها.

وهذا ما نبه إليه ابن حجر في معرض بيانه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [4] , وما قد يفهم منه من تفضيلٍ لتعليم القرآن على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل, حيث قال:"فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام؛ بالمجاهدة والرباط, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا, قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل." [5]

ويجدر التنبيه هنا إلى أن المصالح كما تتفاضل فيما بينها عل حسب تعديها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: نهاية السول 3/ 846، نشر البنود 2/ 173.

[2] القواعد الصغرى للعز بن عبد السلام ص 39.

[3] المصدر نفسه.

[4] رواه البخاري 6/ 192 (5027) (5028) عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

[5] فتح الباري 9/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت