فهرس الكتاب

الصفحة 18201 من 19081

اصطادته جوارحهم - نزلت هذه الآية؛ فرجع مقتضى أمر الله تعالى لما كان عليه مقتضاه قبل الاستئذان [1] .

2 -... ورد في صحيح مسلم/ Hأن رجلا سأل النبي 'قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» [2] , وقوله: «نعم» في معنى (صلِّ فيها) , وهذا الأمر يحمل على الإباحة؛ لأن هذه المرابض من جملة الأرض, والأصل أن الأرض كلها يباح الصلاة فيها, ولما ورد الأمر هنا بعد السؤال والاستئذان رجع مقتضاه لما كان عليه قبل ورود هذا السؤال والاستئذان [3] .

بأنه بعد الاستئذان للوجوب, والقائل بأنه بعد الحظر للإباحة يقول بأنه للإباحة بعد الاستئذان ... وهكذا [4] .

ومقتضى قاعدتنا هذه يتوافق - أيضًا - مع القاعدة التي تناولناها في الأمر بعد الحظر, أي: إن صيغة الأمر الواقعة بعد الاستئذان ترفع الاستئذان السابق, وتعيد الحال إلى ما كان عليه قبل الاستئذان, فإن كان للوجوب فهو للوجوب, وإن كان للإباحة فهو للإباحة, وهكذا.

وعلى ذلك فالقائل بذلك في الأمر بعد الحظر يكون قائلا به في قاعدتنا هذه, ومن قال به هناك هم: آل تيمية , وابن الهمام , وابن عبد الشكور , و الزركشي [5] , ثم نسبه لبعض محققي الحنابلة وذكر أنه نسبه للمزني [6] , قال الزركشي: وهو ظاهر اختيار القفال الشاشي من الشافعية [7] , وهذا القول ذكره العضد بلفظ: (قيل) , ثم قال: وهو غير بعيد [8] .

ولا نطيل بذكر الأقوال الأخرى في الموضوع, والقائلين بها, وأدلتهم؛ فما ذكر في القاعدة المخصوصة بالأمر بعد الحظر فيه الكفاية, فليراجع.

ومثال الأمر بعد الاستئذان: لما سُئل النبي 'عن الصلاة في مرابض الغنم, قال: «صلوا في مرابض الغنم» [9] , فالصلاة بأصل الخطاب الشرعي مأمور بها, في أي مكان, ثم سأل الصحابي عن حكمها في هذا المكان, ومستئذنًا في صلاتها فيه, فهل الأمر هنا للوجوب أو للندب؟

3 -... ورد أن ابن مسعود قال: يا رسول الله, قد علمنا كيف نسلم عليك, فكيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد» [10] , والأمر في قوله ' «اللهم صلِّ» يحمل على الوجوب؛ لأن الصلاة على النبي في التشهد واجبة أصلا, وإن كان السؤال عن كيفية واجب, إلا أنه أفاد الكيفية وقرر الحكم الأول, وورود السؤال لا يغير الحكم الأول, على ما تقضي به القاعدة [11] .

4 -... ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من مات ولم يحج وجب أن يُحَج عنه من ماله؛ لحديث ابن عباس , رضي الله عنهما: أنه أتى رجل النبي ', فقال: إن أختي نذرت أن تحج, وإنها ماتت أفأحج عنها؟ فقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: نشر البنود للشنقيطي 1/ 133.

[2] رواه مسلم 1/ 275 (360) (97) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

[3] انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 479، نشر البنود للشنقيطي العلوي 2/ 133، وأضواء البيان للشنقيطي 4/ 326.

[4] انظر: مراجع الهامش السابق نفس الصفحات.

[5] انظر: المسودة ص 16، البحر المحيط للزركشي 2/ 380، التقرير والتحبير 1/ 308، تيسير التحرير 1/ 346، شرح الكوكب المنير 3/ 61، مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/ 405.

[6] انظر: البحر المحيط 2/ 380.

[7] انظر: البحر المحيط 2/ 380.

[8] انظر: شرح العضد على المختصر 2/ 91.

[9] رواه مسلم 1/ 275 (360) (97) من حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنه.

[10] رواه البخاري 8/ 77 (6357) واللفظ له، ومسلم 1/ 305 (406) / (66) .

[11] انظر: التمهيد للإسنوي ص 346، البحر المحيط للزركشي 2/ 384، تشنيف المسامع للزركشي 2/ 600، و 602، والقواعد لابن اللحام ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت