فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 19081

"الاستحسان هو: أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول" [1] .

وهذا التعريف ينطبق على الاستثناء من القواعد الفقهية؛ إذ إن المسألة المستثناة يتم العدول بحكمها عن نظائرها المندرجة في القاعدة لدليل يقتضي هذا العدول.

الدليل الثاني: أن معظم الأمثلة التي ذكرها الأصوليون للاستحسان تصلح لأن تكون أمثلة للاستثناء من القواعد والضوابط؛ فمثلًا: من أشهر أمثلة الاستحسان: تجويز عقد السلم مع أن القياس يقتضي تحريمه, وذلك لأن محلَ العقد - وهو المعقود عليه - معدومٌ حقيقة عند العقد, والعقد لا ينعقد في غير محله, وقد قيل بتجويزه لورود الدليل بذلك [2] . وهذا المثال يصلح لأن يكون مثالًا للاستثناء من القواعد, وبيان ذلك أن يقال: إن تجويز عقد السلم هو استثناء من قاعدة أو ضابط (بيع المعدوم لا يجوز) , وقد قيل بتجويز عقد السلم لورود الدليل الشرعي الذي اقتضى جوازه.

الدليل الثالث: وجود إشارات في كلام بعض العلماء لتنزيل الاستثناء من القواعد منزلة الاستحسان, ومن ذلك قول الشيخ مصطفى الزرقاء في وصف عمل والده:

"كما اهتم كثيرًا في كل قاعدة باستقصاء الفروع المستثناة منها, وبسبب الاستثناء؛ لأنه يدل على دقة النظر الفقهي وإحاطته ورعاية الظروف والملابسات الخاصة في بعض المسائل, مما يوجب قطعَها عن نظائرها الداخلة تحت القاعدة, وإعطاءَها حكمًا استثنائيًا أقرب إلى مقاصد الشريعة بنظر استحساني" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كشف الأسرار 4/ 3.

[2] انظر: كشف الأسرار 4/ 5؛ وانظر أمثلة أخرى في: الفصول في الأصول 4/ 234 فما بعدها؛ وتقويم الأدلة 405.

[3] مقدمة شرح القواعد الفقهية لوالده 7/م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت