هذا حَمْلٌ منه على مكارم الأخلاق, والترفع عن تحمّل مِنَن الخلق وتعليم الصبر على مضض الحاجات, والاستغناء عن الناس, وعزّة النفوس [1]
2 -الإجماع
يقول أبو عبد الله القرطبي , رحمه الله تعالى:"أجمع العلماء على أنه إذا لم يكن للمكلف قوت يتزوده في الطريق لم يلزمه الحج, وإن وهب له أجنبي مالًا يحج به لم يلزمه قبولُه إجماعًا, لما يلحقه من المنة في ذلك [2] "
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا لم يجد المكلف ماء للطهارة بعد دخول الوقت أولم يجد ما يشتري به فوهب له شخص ثمنه لم يجب قبوله لما فيه من المنة [3]
2 -للمعتكف أن يخرج من المسجد لقضاء حاجته, وإن كان بيته غير مجاور للمسجد, فإن كان لصديقه بيت مجاور للمسجد وأذن له في استعمال مرحاضه - لم يجب عليه قبول ذلك؛ لما في ذلك من المنة [4]
3 -الأكل من طعام الوليمة مندوب إليه؛ لما فيه من إدخال السُّرور وحسن المعاشرة وتطييب القلوب, ولما في تركه من نقيض ذلك,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم لأبي العباس القرطبي 3/ 86.
[2] تفسير القرطبي 4/ 152.
[3] انظر: الشرح الصغير 1/ 188، مغني المحتاج للشربيني 1/ 90، المغني لابن قدامة 1/ 240، التاج المذهب للعنسي 1/ 395، شرح النيل لأطفيش 1/ 377.
[4] انظر: مغني المحتاج 2/ 200، نهاية المحتاج للرملي 3/ 230.