4 -وفي جلب مصالح العادات وتلبية الحاجات أيضا, لا يكاد يتأتى تحصيل شيء منها والاستمتاع به خالصا من المفاسد الملازمة, قَلَّت أو كثرت؛"فإن المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والمساكن, لا تحصل إلا بنصَب مقترن بها أو سابق أو لاحق, وإن السعي في تحصيل هذه الأشياء كلها شاق على معظم الخلق, لا ينال إلا بكد وتعب. فإذا حصلت اقترن بها من الآفات ما ينكدها وينغصها. فتحصيل هذه الأشياء شاق: أما المآكل والمشارب فيتألم الإنسان بشهوتها, ثم يتألم بالسعي في تحصيلها, ثم يتألم بما يصير إليه الطعام والشراب من النجاسة والأقذار, ومعالجة غسله بيده ...". [1]
5 -1 قال ابن عبد السلام:"ما لا يترتب مسبَّبه إلا نادرا, فهذا لا يحرم الإقدام عليه لغلبة السلامة من أذيته, وهذا كالماء المُشَمَّس في الأواني المعدنية في البلاد الحارة, فإنه يُكره استعماله مع وجدان غيره, خوفا من وقوع نادر ضرره, فإن لم يجد غيره تعين استعماله لغلبة السلامة من شره؛ إذ لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة لوقوع المفاسد النادرة. [2] "
أحمد الريسوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 9 - 10.
[2] قواعد الأحكام ص 161.