فهرس الكتاب

الصفحة 8670 من 19081

والوعد إلى ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال, فحيث دل الكلام على أحدهما عمل عليه, ولا يفرق بينهما بصيغة الماضي والمضارع, إذ الالتزام قد يكون بلفظ المضارع بالقرينة, ولكن صيغة الماضي تدل على الالتزام وإنفاذ العطية, والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا لقرينة تدل على الالتزام [1] ", وكذلك ينعقد العقد بصيغة الوعد إذا صرح العاقدان بأن قصدهما إنشاء العقد في الحال وليس الاستقبال؛ قال ابن الهمام:"واعلم أن عدم الانعقاد بالمستقبل هو إذا لم يتصادقا على نية الحال, أما إذا تصادقا على نية البيع في الحال فينعقد به في القضاء؛ لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فيثبت بالنية [2] "؛ وبناء على ذلك:"إذا قال البائع: أبيع منك هذا بألف أو أبذله أو أعطيكه, وقال المشتري: أشتريه منك أو آخذه, ونويا الإيجاب للحال, أو كان أحدهما بلفظ الماضي, والآخر بالمستقبل مع نية الإيجاب للحال فإنه ينعقد, وإن لم ينو لم ينعقد [3] ""

وهذه القاعدة تكمل قاعدة"هل يلزم الوفاء بالوعد [4] ", فموضوعها الوعد من حيث اللزوم وعدمه, فإذا وعد الإنسان بعقد أو غيره فهل يلزمه الوفاء به أم لا؟ , وهو محل خلاف بين الفقهاء, وهذه القاعدة تبين أن الوعد بالعقد لا يكون عقدا, ولا يجري عليه حكمه, وهو أمر متفق عليه بين الفقهاء, إلا أن طائفة منهم استثنوا من ذلك الوعد الملزم للطرفين, فالوعد إذا كان ملزما للطرفين - ويسمى بالمواعدة - فإنه حينئذ يلحق بالعقد, ويأخذ حكمه؛ كما في المواعدة الملزمة على بيع المرابحة للآمر بالشراء, فإنها تأخذ حكم البيع, وتكون محرمة إذا كانت تؤدي إلى البيع قبل التملك؛ وذلك لأن الوعد الملزم للطرفين بمنزلة العقد, جاء في قرار المجمع:"المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه, حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع, حتى لا تكون هناك"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب نقلا عن حاشية العدوي على الخرشي 4/ 24 - 25.

[2] فتح القدير لابن الهمام 6/ 250.

[3] الفتاوى الهندية 3/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت