رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه" [1] وبيّنٌ أن هذا القيد راجع إلى الأصل الكبير في الشريعة من أنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما."
5 -أن يكون المنكر ظاهرا بغير تجسس:
فليس للناهي عن المنكر البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون, بل إن عثر على منكر غيَّره وإلا لم يفتش,"فإن غلب على الظن استسرار قوم به لأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان:"
أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها, مثل أن يخبره مَن يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزنى بها, فيجوز له في مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا يستدرك, وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جاز لهم الإقدام على الكشف والإنكار
الضرب الثاني: ما قصر عن هذه الرتبة فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الأستار عنه, فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها خارج الدار ولم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن" [2] "
6 -أن يكون إنكار المنكر بالأسهل فالأسهل من الوسائل:
فلا يصار إلى إنكار المنكر بالوسيلة الأشد مع إمكان إزالته بوسيلة أخف, فإذا كان التعنيف كافيا لم تجز إزالته بالقوة, وإذا أمكن إزالته بالوعظ لا يصار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 4.
[2] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 25، وانظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 314، إحياء علوم الدين 2/ 325، جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 324.