إذا كان قد سبق تقديره لم يُغن التعنّي في طلبه, وإنما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا" [1] . ففي تلك القاعدة حثُّ قوي على القناعة, وزجر شديد عن الحرص, وهذا يتناسب مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم"جَفّ القلم بما أنت لاقٍ" [2] ."
وخلاصة: يمكن التفريق بين القواعد الفقهية والقواعد العقائدية بما يلي:
1 -مجال القواعد الفقهية: هي الدراسات الفقهية دون غيرها. أما مجال القواعد العقائدية فهو مباحث العقيدة وعلم الكلام, ولكن لها مشاركات وامتدادات إلى علوم أخرى كعلم أصول الفقه والمنطق واللغة.
2 -القواعد الفقهية قواعد كلية تتعلق بالأحكام الفقهية العملية. أما القواعد العقائدية فهي بمثابة مبادئ ثابتة راسخة في العقيدة, وقد تتفرع عنها فروع وآثار في التطبيق الفقهي.
3 -القاعدة الفقهية قد يكون مبناها على العُرف أو المصلحة, فتتغير بتغير العرف والظروف والأحوال. أما القاعدة العقائدية فلا تتغير بتغير الأعراف ولا المصالح, بل هي ثابتة أبدا, لكونها تتعلق بمتعلقات ثابتة, وأما مصدرها فالنقل والعقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري 11/ 489.
[2] رواه البخاري 7/ 5 (5076) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.