فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 19081

رأى العدول عما نواه أو شرع فيه من التبرعات كان له ذلك ولا جبر عليه بحال فيه؛ فلا يُجبَر إنسان على التصدق على فقير مثلا وهو لا ينوي ذلك, ولا يجبر على إكمال تبرعه له إذا بدأ فيه أو وعد به. ومع نفي الجبر على المتبرع في التبرع ابتداء أو في إكماله بعد الشروع فيه إلا أنه يستحب له فعله وإتمامه لأن هذا من عمل البر الذي يندب إلى فعله.

والتبرع يشمل ما يكون فيه قبض وما لا يتصور فيه القبض فيكون في العقود - وتعرف العقود الناشئة عنه بعقود التبرعات كالهبة والعارية والوقف - ويكون في التصرفات الأخرى غير العقود كمن يتبرع بمعاونة غيره على أداء عمل ما, ولذلك كانت القاعدة أعم من قاعدة"التبرع لا يتم إلا بالقبض"التي تعني أن التبرع لا يكون لازما إلا إذا قبضه المتبرَّع عليه, وهذا لا يكون إلا فيما يتصور فيه القبض, أما قاعدتنا فهي تشمل هذا كما تشمل ما لا يتصور فيه القبض من التصرفات.

وحالة الاختيار التي يكون فيها المتبرع تظل ممتدة إلى أن يتم ما تبرع به, فإذا كان هبة مثلا فللمتبرع الرجوع فيها ما لم يقبضها الموهوب له, فإذا قبضها لزمت, ولم يجز للواهب الرجوع فيها, وقد عبرت عن هذا المعنى بعض القواعد والضوابط الفقهية, كقاعدة"التبرع لا يتم إلا بالقبض"وضابط"لا تصح الهبة إلا مقبوضة"

وقد أكثر الحنفية من القاعدة وهم أصحاب صيغها على اختلاف ألفاظها, كما هو واضح من مصادر ورودها بألفاظها الأخرى, ووافقهم على معناها جمهور العلماء , وخالف المالكية في أجزاء كثيرة منها؛ فقالوا بلزوم التبرع على المتبرع إذا وعد به - وهذا فرع عن قولهم بلزوم الوفاء بالوعد إن كان على سبب, وهو ما يخالفون فيه جمهور العلماء [1] - وكذا ألزموا المتبرع بتبرعه إذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق للقرافي 4/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت